بعد أن نكث وزير التربية بوعوده: أساتذة التعليم الثانوي يمهلونه حتى آخر الشهر وإلا الإضراب المفتوح والمطالبة بالتثبيت للجميع!

حقوق الناس | | Wednesday, November 17, 2021 11:36:58 PM

فتات عياد - التحري

70 ألف طالب في التعليم الثانوي الرسمي، مهددون اليوم بإنهاء عامهم الدراسي جزئياً أو كلياً، بعد أن أعطى الأساتذة المتعاقدون مهلة حتى آخر هذا الشهر، وإلا الإضراب المفتوح، في حال نكثت وزارة التربية بوعودها بدفع 90 دولاراً شهرياً لهم وإعطاء بدل نقل يصل إلى 60 ألف ليرة عن كل يوم عمل. وفي وقت علم فيه "التحري" أن الإتجاه لدى بعض الأساتذة هو التريث على قاعدة "بدنا ناكل عنب وما بدنا نقتل الناطور"، يتجه آخرون لرفع سقف المطالب بعد أن فتحت وزارة التربية جميع جروحاتهم، هي التي استهترت لسنوات بمطالبهم، وهم بالتالي لن يعودوا هذه المرة عن الإضراب بشروط أقل من "تثبيتهم"!

وانتهت المهلة المعطاة لوزير التربية بالنسبة لعدد كبير من الأساتذة، وقبل 9 أيام على انتهاء أول شهر عمل من العام الدراسي 2021-2022، بعد فك رابطة الأساتذة الثانويين لإضراب الأساتذة، لا شيء يشي بتقاضيهم زيادة بدل النقل العالقة في وزارة المال، ولا حتى بتحويل مبلغ الـ90 دولاراً للأساتذة، على الرغم من أنه تأمن من الجهات المانحة وليس من خزينة الدولة. أما وزير التربية، عباس الحلبي، فـ "مشغول" باجتماعات ولقاءات وحضور "برامج" جامعية، فيما مصير الطلاب وأساتذهم، على المحك!

فهل يتمرد الأساتذة هذه المرة على رابطة الاساتذة الثانويين وحراك الأساتذة المتريث بالتصعيد؟ سيما وأن آخر هذا الشهر، تنتهي انتخابات الرابطة الجديدة، التي بدورها، قد تشهد "التمرد" والتغيير؟


رابطة الأساتذة الثانويين: الناطق باسم السلطة

وصحيح أن غالبية روابط الأساتذة في لبنان "مسيسة"، لكن الأستاذ الذي لا يتعدى أجره مليوني ليرة، ويدفع نصفها ثمن وقود للوصول إلى المدرسة، يرى أن "الخبرية كلا مش محرزة" إن استمر الوضع على حاله، ويفضل بالتالي الاعتكاف في منزله، عوض الاستدانة بهدف استمرارية التعليم!

والهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، لم تعد إلى الهيئة العامة بقرارها وقف الإضراب، فدعت الأساتذة إلى الالتحاق بصفوفهم ابتداء من 3 تشرين الثاني الحالي، علماً انها لم تتشاور في القرار حتى مع أعضائها الذين لم يحضروا الاجتماع مع الوزير، خارقة نظامها الداخلي، وسط شعور غالبية الأساتذة -الذين عادوا للتعليم على مضض- بخذلان الرابطة لهم، طالما أن مطالبهم لم تترجم في حساباتهم المصرفية بعد.

وأبلغ وزير التربية عباس الحلبي الهيئة الإدارية بأن صرف الـ 90 دولاراً شهرياً سيكون وفق منصة صيرفة التي يحددها مصرف لبنان كل يوم، وليس وفق سعر السوق الموازية كما أبلغت الرابطة الأساتذة في وقت سابق. أما رفع بدل النقل إلى 60 ألف ليرة يومياً، فقرار ينتظر وضع صياغة له في وزارة المال، أي أن وعود الوزارة ما زالت "حبراً على ورق"، فيما قد لا يجد الأستاذ الثانوي سعر قلم حبر ليشتريه، بعد أن بات أقصى ما يتقاضاه، لا يتجاوز الـ 4 ملايين ليرة (في حال كان يعمل 25 ساعة في الأسبوع)، من ضمنها أجرة المواصلات، مع صفيحة بنزين تتجاوز الـ300 ألف ليرة، بعد رفع الدعم عن البنزين، الذي يأكل 25% من قيمة الراتب، وأكثر!

التثبيت... كحق طبيعي

إزاء هذا الواقع، يتجه غالبية الأساتذة للإضراب المفتوح في حال لم تكن كل المطالب قد تحققت مطلع الأسبوع القادم، ويدعو بعضهم لعدم العودة للتعليم، بشرط أوحد هو تثبيتهم، وهو حق تجاهلته الحكومات المتعاقبة، مما أزّم ظروف عملهم وحرمهم حقهم في الضمان والتقاعد، وهددّ ثبات القطاع التعليمي الرسمي، الذي يعتمد بـ70% منه، على الأساتذة المتعاقدين!

ولم تعد رابطة الأساتذة الثانويين تحظى بتأييد قسم كبير من الاساتذة، حتى المحزبين منهم، فالجميع يدفع نفس سعر صفيحة البنزين، والجميع تتقاضى الراتب نفسه، والذي تآكل بفعل انهيار الليرة بنسبة فاقت الـ90%، وبعض الأساتذة في المناطق النائية، يستدينون ليصلوا إلى أماكن عملهم، أي أنهم ما عادوا قادرين على الحضور حتى إن أرادوا ذلك!

بدوره، يقول الأستاذ الثانوي مرتضى عبود، "كان يمكن في السابق أن أقبل بالاضراب لأجل المطالب نفسها، لكن إزاء خطورة هذه المرحلة، لم يعد يمكنني القبول"، فلست مستعداً للإضراب "لأجل أجر حصة تعليمية أو حقي في الضمان ولا لأجل حفنة من الأموال". بل أني "أريد حقي في التثبيت". من هنا، يضيف "حتى ولو أدى الإضراب المفتوح لإسقاط العام الدراسي بالكامل، علينا رفع السقف وعدم تجزئة حقنا، والمطالبة به بالكامل".

ولأن الإضراب خسارة للمتعاقدين أولا، الذين لا يتقاضون راتبا عن اليوم الذي لا يداومون فيه على عكس أساتذة الملاك، يحاول هؤلاء رفع سقف مطالبهم، من باب وضع اليد على الجرح "مرة واحدة وأخيرة" والتصعيد إلى أقصى مستوى، مع دولة أمعنت في إدارة الأذن الطرشاء لأساتذتها المتعاقدين.
تزامناً، بدأت انتخابات الرابطة الجديدة للأساتذة الثانويين، وهناك أساتذة مستقلون يخوضون المعركة، وآخر هذا الشهر تنتهي الانتخابات، ما قد يفضي إلى واقع جديد، على مستوى الرابطة ككل، كقوة ضاغطة بوجه السلطة، وليس فقط على مستوى غالبية الأساتذة، بشكل مستقل وفردي!

الوزارة "مقصرة بشغلا"!

بدوره، يعتبر رئيس حراك المتعاقدين الثانويين حمزة منصور أن مطلب التثبيت "شعبوي"، مضيفاً "منذ سنوات لم تثبتنا الدولة، فهل تثبتنا اليوم في أوج الأزمة؟". مفضلاً الإنتظار حتى آخر الشهر، ليبنى على الشيء مقتضاه.

وعن آخر المعطيات لديه، يشير إلى أنه "تواصلت مع وزارة التربية اليوم"، معلقاً "بصراحة شي بيقرف". فالوزارة "ترمي الكرة بملعب مدراء المدارس وتتحجج بأخطاء في الجداول التي قدموها عن الأساتذة الثانويين لديهم للوزارة، والتي ستنطلق منها بدورها كبيانات، لتوزع وفقها مبلغ الـ 90$".

ويضيف، "هذا عدا عن أن موظفي الوزارة لم يمكننوا تلك البيانات بعد بما أنهم في إضراب مستمر ولا يعملون إلا يوما واحدا في الأسبوع، ما يؤخر جدولة بياناتنا وتحويل مبلغ الـ90 دولارا لحساباتنا، فيما نتحمل نحن والطلاب، نتيجة المماطلة والتأخير التقني".

ومع أن المشكلة برأيه "تقنية بحت"، يوجه منصور حديثه للوزير الحلبي قائلاً "أنت وزير تربية وتستطيع حل معضلة موظفي الوزارة كأن تعطيهم كفاءة مقابل العمل استثنائيا وفك إضرابهم إلى حين لإنقاذ العام الدراسي، عدا عن أنه لديك في الوزارة ملفات كل المعلمين، فلم الحاجة إلى الجداول؟".
وبكلامه هذا، ينطلق ليقول أن الوزارة "مقصّرة بشغلا" والوزير "يصرف كل وقته على اللقاءات والاجتماعات وأعصابه باردة وكأن ما يحدث يحدث على كوكب آخر، وكأن المعلم يملأ خزان سيارته بالماء، وكأنه لا يستدين!".

أما عن معضلة عدم رفع بدل النقل إلى 60 ألف ليرة. فيدعو منصور الوزير "عوض عقد الاجتماعات، إلى التشاور مع وزير المال، للاتفاق على صيغة نهائية وتوقيع كتاب الزيادة وارساله لرئيس الحكومة ليصار إلى توقيعه، ونبدأ بتقاضي رواتبنا وفق السعر الجديد".

وإزاء حق الأساتذة الثانويين المتعاقدين بالتثبيت، وحقهم كذلك براتب لائق لا يعتمد على منحة خارجية تنتهي بعد 8 أشهر، هناك طلاب مهددون بعامهم الدراسي، فماذا هي فاعلة وزارة التربية لصون حقهم بالتعليم؟!

الأكثر قراءة