إما الدفع أو الطرد.. مصارف لبنان "تحجز" حق طلابه في الخارج بالتعليم!

حقوق الناس | | Tuesday, November 16, 2021 8:12:50 PM

فتات عياد – التحري

عامان مرّا على أزمة الطلاب اللبنانيين في الخارج، وعام مر على إقرار قانون الدولار الطالبي، لكن وبما أن العبرة عادة ما تكون في التنفيذ، فإن مصارف لبنان ما زالت "تحجز" على أموال الطلاب وذويهم، هم الذين قبلوا بدولار الـ1500 ليرة، ولم يقبل هو بهم! إزاء هذا الواقع، كانت مناشدة لعشرات الطلاب اللبنانيين في الخارج ممن تمكن موقعنا من التواصل معهم، رفعوا فيها الصوت بعدما خيرتهم جامعاتهم بين "الدفع" و"الطرد"، أي بين دفع مستحقاتهم كاملة، وبين خسارتهم عامهم الجامعي بالكامل!

وقانون الدولار الطالبي رقم 193 الصادر بتاريخ 16 تشرين الأول 2020، ينصّ على تحويل 10 آلاف دولار إلى الطالب الواحد وفق سعر الصرف الرسمي أي (1515ليرة للدولار). مبلغ لا يتجاوز المليون وخمسمائة ليرة شهرياً، إن كان حساب المودع بالليرة. ومع هذا، غالباً ما طبقت المصارف القانون "باستنسابية"، وأحياناً بضغط من قرارات قضائية، وبعضها لم يطبقه!

فما مصير الطلاب اللبنانيين "العالقين" في الخارج، المنتظرين تحويل المصارف اللبنانية لأقساطهم، وماذا لو حلّ السيناريو الأسوأ، وخسروا عامهم الدراسي؟

الجامعات في الخارج: إدفعوا أو إرحلوا!

وللوقوف عند تفاصيل الأزمة، يقول فادي ملحم رئيس تكتل أهالي الطلاب اللبنانيين، للتحري "باشرت الجامعات في الخارج طرد عدد من الطلاب اللبنانيين في الخارج لعدم تسديد القسط الأول من العام الدراسي الحالي ٢٠٢١ / ٢٠٢٢".

ويحذر من أنه "إذا لم تتحرك الدولة اللبنانية وتحرك ساكنا، فذلك سيؤدي إلى توقيف عدد كبير من هؤلاء الطلاب في كافة الدول التي يتابعون بها دراساتهم"، فيما إنقاذ عامهم الجامعي "معلق في دعم الدولة لقضيتهم وتحقيق قانون الدولار الطلابي الذي يساند الأهالي ولو بجزء بسيط في استمرارية حقهم في التعليم".
هذا ويذكر بأن القانون "أقر من مجلس الوزراء ووقع عليه رئيس الجمهورية وأصدر بمرسوم جمهوري وأعلن في الجريدة الرسمية"، أي أنه قرار "رسمي 100%"، ولا حجة بعدم تطبيقه، سيما وأن "النتيجة كارثية، ويدفع ثمنها طلبة الذين من خيرة الشباب المتعلم وهم أمل الوطن في المستقبل".

وثلاثة من الطلاب الذين تواصلنا معهم، مهددون بخسارة عامهم الجامعي بعد أيام قليلة فقط، ما لم يدفعوا للجامعات مستحقاتهم، وهم سيراج أبو زيد، علي خليل، وعبد الرحمان خضر، فيما لسان حال إدارات جامعاتهم، "إما تدفع الأموال المتوجبة عليك وإما تطرد"، وتبرير الجامعات هو "توجب دفع الإدارة مستحقاتها للدولة الأجنبية وتكبدها الضرائب بسبب تأخر هؤلاء الطلبة عن الدفع".

الدولار الطالبي: استنسابية في التطبيق!

وللإستيضاح أكثر، قمنا بسؤال مؤسس الاتحاد الدولي للشباب اللبناني دومينيك قرقش عن تطبيق المصارف لقانون الدولار المصرفي، ليؤكد بدوره، أن "تنفيذ القرار مر بفترات عدة، فبداية كان استنسابيا، وفقاً للمودع والمصرف، وكانت أكثر التحويلات من الشمال، ثم بعد أن قمنا بحملات ضغط عبر الإعلام الأجنبي، غالبية المصارف بدأت بتحويل ثلث المبلغ لغالبية مودعيها، وهو ما يوازي 1000 دولار فقط إذا كانت الوديعة بالليرة".

فمبلغ 10 آلاف دولار في حساب مقوم بالليرة، يوازي اليوم 15 مليون ليرة فقط، أي يصل للطالب صاحب الوديعة، 1000 دولار فقط، بعد أن قام أهله بجمعها لسنوات بهدف تعليم ابنهم، وحمايته من "البهدلة". فيما هو اليوم
"يتبهدل" جراء تسعير الدولار الطالبي وفق دولار الـ1500 ليرة.

وهنا، يوضح قرقش أن "المودعين الذين استطاعوا تحويل الأموال لأولادهم، حولوا دفعة واحدة، والبعض توقفت المصارف عن تحويل بقية وديعته، بعد تحويل نصفها، أي ما يوازي 500 دولاراً". ووحدهم من ودائعهم مقومة بالدولار، وصلتهم تحويلاتهم بالدولار، كما هي.

هذا ويستغرب قرقش كيف أنّ "المسؤولين في لبنان يحمّلون الأهالي الذين أرسلوا أولادهم العام الماضي للدراسة في الخارج المسؤولية"، سائلاً "ألا يتحمل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وجميع المسؤولين الذين ظلوا يقولون في عز الانهيار أن الليرة بخير، مسؤولية هؤلاء الطلاب الذين صدّقوا ما سمعوه ممن يفترض أن يكونوا في موقع مسؤولية، فسافروا للدراسة على نفقة أهلهم؟".

ختاماً، ولسنوات، اطمأن أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج إلى أنهم جمعوا "تحويشة العمر" لتعليم أولادهم "من كيسهم" فإذا بـ"الكيس" مخروم بإبرة الانهيار الاقتصادي، وإذا بالأموال -بسوادها الأعظم- تسقط، لتقع في يد المصارف اللبنانية، ويحرم أصحاب الحق، من حقهم!

الأكثر قراءة