لهذا السبب لا يريدون تخفيض سن الإقتراع: البرلمان الشبابي محاكاة للإستحقاق الانتخابي المقبل والغلبة للأصوات التغييرية!

قوى تغييرية | فتات عياد | Monday, October 25, 2021 8:59:12 PM

فتات عياد - التحري

نجحت انتخابات "برلمان الشباب" التي نظّمها مركز رشاد للحوكمة الثقافية في مؤسسة "أديان"، في محاكاة انتخابات نموذجية، ليس فقط على الصعيد التقني وحسب، بل لناحية تفعيل دور الشباب اللبناني، وانخراطهم في صلب العمل السياسي وفق أسس وطنية غير طائفية. والإنتخابات التي حصد "تحالف البرلمان للناس" فيها الغلبة، بفوز 31 نائبا من مرشحيه من أصل 64، وهو تحالف لقوى 17 تشرين، دليل جديد على أن إرادة التغيير لدى الشباب اللبناني آخذة بالتوسع لا بالاضمحلال، وبأن هذه الأصوات لو ترجمت في صناديق الاقتراع، قادرة على لعب دور وازن في المعادلة الانتخابية، مهما اشتدت ألاعيب السلطة وازداد مكرها...

وقد أعلنت مؤسسة أديان نتائج انتخابات برلمان الشباب اليوم، في مؤتمر صحافي عقدته الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات، بعد يوم انتخابي طويل أمس، جرى فيه التصويت إلكترونيًا عن بعد وفي 9 مراكز اقتراع توزّعت على مختلف المحافظات.
وبلغت نسبة الاقتراع 46%، حيث اقترع 11411 ناخبا وناخبة من أصل 24680. وفاز 64 نائبا، توزعوا بين 42 نائبا على دوائر فردية، و22 نائباً على الدائرة الوطنية، 31 منهم ينضوون "البرلمان للناس"، مقابل 23 نائبا لتيار المستقبل، و7 لتحالف "معاً نبني" و 3 مستقلين.
وهذه المحاكاة التي أدخلت مرشحين وناخبين من الفئة العمرية 18-35، تستحق التوقف عندها سواء لناحية فوز تحالف قوى التغيير، أو لناحية الخطوات القادمة للنواب الفائزين، أو لناحية ترجمة هذه المحاكاة، في الاستحقاق النيابي...

قانون انتخابي خارج القيد الطائفي

وهي التجربة الانتخابية الأولى من نوعها في لبنان التي تنتج برلمان ظل ضمن عملية انتخابية تحاكي في مهلها الانتخابية وقانونها الانتخابي، أي انتخابات حقيقية لناحية دقتها وشفافيتها وجديتها.
وتأتي نتائج هذه الانتخابات قبل أشهر فقط من استحقاق الانتخابات النيابية التي تعول عليها القوى التغييرية في معركتها ضد الطبقة السياسية الحاكمة، بعد ثورة 17 تشرين التي عكست تغير المزاج الشعبي، وبعد كارثة انفجار المرفأ وتداعيات الأزمة الاقتصادية، أي قبل ترجمة أصوات الشعب بفئاته العمرية كلها، في صناديق الاقتراع، وهي الانتخابات التي ستقرر المرحلة المقبلة من تاريخ لبنان، عبر تظهير مدى تراجع القوى السياسية المعروفة بـ"كلن يعني كلن"، وكذلك مدى تجذر القوى التغييرية وقدرتها على اكتساب المشروعية الشعبية والبرلمانية...

وتميزت التجربة بوضع إصلاحات جوهرية على قانون الانتخاب، بهدف فرز برلمان شبابي بالكامل "خارج القيد الطائفي"، على أساس قانون انتخابي يزاوج بين الأكثري والنسبي، بعنوان "القادة الشباب من أجل سياسة غير طائفية في لبنان: البرلمان الشبابي النموذجي"...
وأثبتت التجربة أنها قابلة للتطبيق، بمعنى أن تقديم قانون تمثيلي حديث ووطني لا يكرس المذهبية، ليس بالأمر المستحيل، في بلد يستغرق تغيير قانون الانتخابات فيه عقودا من الزمن، وإن حصل، فعلى قياس الأحزاب لا الشعب!

وقد تضمّن القانون الإنتخابي مجموعة من الإصلاحات المتقدّمة، أبرزها تخفيض سن الإقتراع إلى 18 سنة، والسماح بالترشح لمن هم من أمّ لبنانية، واعتماد خياري التصويت الإلكتروني أو الحضوري. أما الخطاب الإنتخابي وفق القانون المطروح فاستند إلى برامج سياسية، وليس إلى انتماءات مذهبية وطائفية.

درس للمعارضة: الوحدة هي الأساس

وعن أهمية التجربة، تقول الفائزة عن الدائرة الوطنية، عضو مجموعة "لحقي"، ماري روز رحمة، "تكمن أهمية التجربة باستهدافها الفئة الشابة، ففي القانون الانتخابي الحالي هذه الفئة ما زالت غير مستهدفة ومحرومة من الاقتراع، وهذه الانتخابات كانت مؤشراً واضحاً لتوجه رأي الفئة الشابة التي صوتت بالأغلبية لقوى المعارضة والتغيير".

وعن استخلاص العبر من هذه الانتخابات، ترى أن "هذه الانتخابات كانت درساً للقوى التغييرية وانتظامها في الانتخابات النيابية القادمة، إذ أنه وعندما تتوحد هذه القوى، كما جرى في تحالف البرلمان للناس، تصبح قادرة على الفوز ومواجهة قوى السلطة ومرشحيها". وتضيف "نحن بحاجة لهذا التكتل بوجه المنظومة وأحزابها سيما وأن لديها وسائل ضغط تمارسها لصالحها كالمال الانتخابي، على عكس غالبية قوى المعارضة".

من جهة أخرى، تضع رحمة هذا الفوز في خانة "التمدد للثورة وكل الاستحقاقات التي تلتها في الانتخابات النقابية والجامعية، والتي راكمت عند الرأي العام والفئات الشابة إرادة التغيير والقدرة عليه والاستمرارية في الوحد ضد المنظومة".

الضغط لإقرار مشاريع قوانين... ومجالس الظل

وصحيح ان هذه الانتخابات غير رسمية، لكنها لم تكن محاكاة شكلية وحسب. في الإطار، توضح رحمة أنه "ترشحنا وفق برنامج انتخابي ذو هوية سياسية اقتصادية اجتماعيو وبيئية واضح ومحدد".
ومن أهم مهام النواب الفائزين في التحالف "العمل على مشاريع قوانين والضغط لإقرارها في مجلس النواب القادم، وتهيئة الرأي العام لإقرار تلك القوانين، المعد منها وغير المنجز".
ومن أبرز تلك القوانين، "قانون مدني للأحوال الشخصية، وتفعيل الكابيتال كونترول، ووضع استراتيجية تنقل البلد من اقتصاد ريعي إلى منتج عبر تقوية قطاعي الزراعة والصناعة، ومنع الرقابة على حرية التعبير، وإقرار قانون يتيح إنشاء "مجالس بلدية ظل"، تمكن الشباب من أن يكونوا عنصرا مراقباً لعمل البلديات في المناطق".
كما من مهام "نواب الظل"، دعم القطاع التعليمي الرسمي والجامعة اللبنانية، عبر رفع موازنتها وكف يد السياسة عنها، إضافة إلى العمل على خطة بيئية هدفها مواجهة التغير المناخي.

إلتواء الأحزاب... نضوج الفئات الشابة

بدوره، يشدد الفائز عن "البرلمان للناس"، اسماعيل حسينات، على "الهوية السياسية الواضحة التي تبنيناها وانطلقنا منها، على عكس اللوائح التي خاضت الانتخابات ضدنا.
وأداء السلطة وأحزابها لا يتغير مع تغير الاستحقاقات. هنا، يشير حسينات إلى أن "مجموعة صناع التغيير تنصلت مرارا من تبعيتها لتيار المستقبل، فإذا بقيادات المستقبل ترحب بفوزها أمس وتتبنى خوضها الاستحقاق".

وينطلق حسينات من هذه المقارنة ليقول أن "هذه نقطة قوتنا، فنحن على عكس غيرنا واضحون منذ البداية، ما جعل فئة الشباب تثق بنا وتصوت لبرنامجنا". مضيفا "اللبنانيون، لا سيما الشباب منهم، ما عادت تستقطبهم الشخصيات، بل البرامج الانتخابية التي تنتشلهم من الحكم الذي أوصلهم لما هم عليه اليوم من ذل وفقر وأزمات".

ولا ينكر حسينات "خوف الأحزاب من نتائج هذه الانتخابات، ففوز تحالف البرلمان للناس ليس عنصر طمأنة لهم بل العكس، وهم يعرفون أن الفئة الشابة سيؤثر على الانتخابات، وحتى أساليب الرشوة لن تنفعهم، فاللبنانيون أصيبوا بالتعب واليأس من طبقة لا نتتج سوى الأزمات، و"ما عاد ينضحك علين"، لا سيما "فئة الشباب التي كانت عصب الثورة، وما انخراطها فيها إلا تراكم وعي ونضوج لن تتمكن منه الأحزاب.

وتخشى الأحزاب اللبنانية تصويت الشباب اللبناني، وأكبر دليل هو عدم السير بتخفيض سن الاقتراع إلى 18 عاما. وخوف السلطة من الشباب، عصب التغيير، أمر أكثر من طبيعي. إذ أنها بعد سرقة ثروات البلاد ومقومات العيش في وطن، تخشى من جيل لم يأكل الحصرم، لكنه كان من الذين "يضرسون"، وربما من الذين "سينتقمون"!

الأكثر قراءة