اللجوء إلى الإعلام والقضاء الفرنسي: عن تخبطات المشنوق عوضاً عن المثول أمام القضاء؟!

التحري | مريم مجدولين اللحام | Monday, October 11, 2021 10:19:01 PM

مريم مجدولين اللحام - التحري
كاريكاتير وليد شهاب

أولاً في البديهيات: "الإعلام لا يصنع الحقائق".
قد يكون في وسع أي قناة أن تفتح منبرها للنائب ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، المدعى عليه في قضية انفجار مرفأ بيروت كي يذيع من الدعاية ما يشاء بعد فشله المتكرر في دعوى الردّ التي سقطت، ودعوى الارتياب المشروع... ولمحامين موكلين عن مطلوبين آخرين للتعبير عن آرائهم والدفاع عن موكليهم... وقد لا يجد المحاور مساحة في برنامجه للرأي الآخر، لصوت أصحاب الدم، أهالي ضحايا الرابع من آب. غير أن هذا وذاك سيكونان "محاولتين" ظرفيتين مُفرطتين بالركاكة في أفضل السيناريوات قوة... فما بالك إذا كان الضيف يلعب برداءة وركاكة دور الضحية المغلوب على أمرها؟

وعلى الرغم من كم الانحياز التحريري لجهة مناشدة عواطف أهل بيروت التي تسكن المشنوق ولا يسكنها: "شو فيها تعمل الماشطة بالوجّ العكر؟!"

ثانياً في المضمون: "التسويق الماكر وهم محدود الفعالية".
قد يميل المشاهد (الرأي العام الذي برأي المشنوق ليس مقياساً للعدالة) إلى تبني رأي أي ضيف لاعتقاده -الغرائزي- أن ما يقوله هو رأي الأغلبية المشترك والأصح... إنما تلك الاستراتيجية في قولبة الآراء تنفع فقط مع من لم يتأثر مباشرة بالحدث، بانفجار مرفأ بيروت: "والجميع متأثر!".
وعليه، كلما زادت محاولات المتهمين البائسة رثاثة، وكلما زاد الترويج للمطلوبين إلى العدالة، الذين لا يتوانون عن إهدار ماء وجوههم، زاد اليقين بأن هروبهم من مواجهة القاضي طارق بيطار شبهة.
وإتهامه بالتسييس والاستنسابية قبل انتهاء التحقيق وقفل الملف شبهة.
وتقييم عمله قبل اجراء التحقيقات اللازمة شبهة.
وحكم المتهم على القاضي وإصدار الأحكام عليه: شبهة وشك وريبة وأمر غير قانوني!

ثالثاً في الشكل: "الغطرسة في الدفاع عن الذات وفجور التباكي أمام الرأي العام ومن ثم اتهامه بالاحتكام إلى العواطف: ليس إلا هروباً من العدالة" حتى ولو جاء المتهم مدججاً بوثائق قانونية استشارية غب الطلب من أفضل قضاة فرنسا، البروفسور دومينيك روسّو، أستاذ الحقوق الدستورية في كلية الحقوق بجامعة السوربون في دراسة قانونية حول "الإختصاص القضائي لمحاكمة وزير داخلية سابق في إطار قضيّة إنفجار مرفأ بيروت".
فالقاضي الفرنسي المرموق ليس على دراية وافرة بـ"لعّيبة القانون" في لبنان.
ولم يتعرف على ثعابين الدهاليز القانونية. ولا بمفاهيم "الأرانب".
فلو علم أن العودة إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء تُثلج قلب أي متهم، وأنها باب للهروب من المحاكمة والمحاسبة وليس العكس: لكان له رأي آخر. ولربما طالب بتعديل المادة 70 لإحقاق الحق!

بالمحصلة، منذ متى يلجأ رجالات المنظومة أساساً إلى الرأي العام ومنذ متى يحترمون القانون؟ لماذا لا يذهب المدعى عليه بأوراقه ودفاعه المدعوم إلى قاعة المحاكمة ويمثل أمام القضاء به...
من قال له أن الشعب يبتغي "عدالة على مقياس من فجر بيروت"؟! الشعب يريد تعليق المشانق.

الشعب... علّق المشانق

الأكثر قراءة