في الطموح السياسي إلى التغيير: شباب وشابات الشوف ضمن انتخابات البرلمان الشبابي

قوى تغييرية | | Saturday, October 9, 2021 9:43:44 PM

شيرين الحسنية - التحري

ضاق القمع في صدور شباب وشابات لبنان عموماً و"الشوف" خصوصاً، فاتسع للبرلمان الشبابي مكان، ضمن انتخابات حرة خارج القيد الطائفي ستُقام في الرابع والعشرين من تشرين الأول أكتوبر الجاري على أساس قانون انتخابي يخلط بين الأكثري والنسبي.
قفزة نوعية غير مسبوقة تجاه الاعتراف بضرورة ردم الفجوة بين الجيل الجديد الطامح للتغيير ومؤسسات القرار الرسمية، تفتح الأبواب لهم للولوج إلى اللعبة السياسية بلا قيود، إذ تُعطي حق الاقتراع للبالغين 18 سنة وتسمح بالترشح لمن هم من أمّ لبنانية وتعتمد خياري التصويت الإلكتروني أو الحضوري في آن.

وفي جردةٍ سريعةٍ لما مورس من قمع وإقصاء بوجه الفئة الفتيّة من المجتمع، وبالرغم من حصر دورهم/ن ومشاركتهم/ن في العمل السياسي ضمن نطاق محدد، اخترت الإضاءة على شباب وشابات الشوف تحديداً، لما في جعبتهم من طموح إلى التغيير، ضمن انتخابات برلمانية شبابية وديمقراطية بنسبة مشاركة وانخراط عالي جداً، تدب الرعب في محيط التقليديين في الفكر والممارسة وترسم صورة من الأمل في محيط التغييريين/ات.

في سياق كل ذلك، كان لابد من السؤال: "أين نحن كأجيال شابة في الشوف، ذكوراً وإناثاً اليوم، من التمسك في الحق بالتعبير عن الرأي المكرس دستورياً وفي ظل كل ما يمارس من قمع وترهيب وإقصاء وتهميش؟!

كان لا بد لنا أن نسأل أين نحن في الشوف مما تشنه هذه المنظومة من حرب مفتوحة ومعلنة على الحريات والديمقراطية، وتكريس لمفاهيم القمع والتهميش على كل من يمكن أن يؤثر سلبا على مصالحها!

قد يظن البعض أن مشهد قصور وبيوت الزعامات المفتوحة أمام الوفود هو مرآة "الآذان الصاغية" لهموم وأوجاع الناس، إلا أن الحقيقة أن هذه المنظومة بعيدة كل البعد عن متطلبات ومستلزمات وحقوق الناس عامة، الشباب والشابات خاصة.

هُمشت المرأة وحُجب دورها في المجتمع وسلبت منها حقوقها منذ عقود، وها هي اليوم تعيد منظومة الحكم الكرة بعدم اقرار الكوتا النسائية في جلساتهم النيابية. وتفصّل قانونا انتخابيا للمغتربين/ات يحد من تعبيرهم/ن عن رأيهم/ن. كما وقررت هذه الطبقة الحاكمة مجتمعنا تقديم موعد الانتخابات النيابية لعام 2022... ما يعني أنه لن يكون لبعض من الفئة الشابة حق الاقتراع. والأفظع أنه لم يتم تخفيض سن الاقتراع إلى الثامنة عشرة من العمر، وهو حق من حقوقهم لتكريس دورهم/ن في المجتمع، وخلق منهم/ن شبابا وشابات في موقع المسؤولية.

فما مدى تأثير الشباب والشابات على المنظومة؟ لماذا تخشى أصواتهم؟
وما هو سبب تهميشهم؟

لم تحرم المنظومة السياسية الحاكمة شباب وشابات لبنان من حياة كريمة فحسب، بل قدمت لهم/ن حياة خالية من الاستقرار الأمني والنفسي والاجتماعي والاقتصادي... حياة مليئة بالمطبات وبالمسارات الاستبدادية القامعة ثم حرمت شق كبير منهم من التصويت. وهو لمن الواضح ان في عزلهم/ن عن الحياة السياسية والاجتماعية أمر مقصود ومخطط له من جهة "معيّنة"، تتخوف من "الضرر"... وتختار تأجيل المواجهة بالتزامن مع كسر مفهوم المساءلة والمحاسبة داخل أحزابها.

فهل تحاول المنظومة قدر المستطاع تعزيز الطائفية السياسية وترسيخ لهم/ن مفهوم الكراهية تجاه الآخر ونشر ثقافة الزبائنية؟
وهل الخوف من تكتل الشباب والشابات حول مصالحهم/ن وحقوقهم/ن ومن أن يدركوا المسؤول عن معاناتهم بالإسم؟ هل لانهم/ن العنصر الحيوي والمندفع والمقدام نحو التغيير؟
هل لانهم كانوا وكنّ في الصفوف الأمامية عند كل استحقاق منذ 17 تشرين حتى اليوم؟!
هل لانهم/ن اصبحوا/ن أكثر إدراكا بأن العمل السياسي هو تشاركيّ وديمقراطيّ بالدرجة الأولى ويختلف عن ممارساتهم الزبائنية والطائفية؟

بما أن الواجب السياسي يحتم قراءة الواقع في ضوء حاجات الناس الآخذة على الدوام بالتبدّل والتجدّد والتقدّم والتطور، جاء إصرار شباب وشابات الشوف على خوض الحياة السياسية وأن يكونوا الجزء الأقوى من القرار. وها هم اليوم يحققون/ن انتصارات من خلال انتخابات يقودها شباب وشابات تتحلى بالديمقراطية، وبرامج انتخابية نشاهدها لأول مرة... برامج تطرح حلول جذرية للأزمات الذي يعاني منها البلد منذ سنين، وليس إلى طروحات مذهبية وطائفية "كالمعهود" إذ لم نرى يوما حل مقدما ضمن برامج انتخابية من أحد أطراف السلطة السياسية الحالية.

انتخابات البرلمان الشبابي فتحت فرصة اليوم لأكثر من مائتي مرشح ومرشحة من كل الأراضي اللبنانية، لطرح أنفسهم/ن كبديل وقيادة اكبر معركة انتخابية شبابية يشهدها الوطن. وقد سجل اكثر من خمس وعشرون ألف ناخب وناخبة لممارسة حقهم/ن في الاقتراع وفرض وجودهم/ن ورفض تهميشهم/ن.

الأكثر قراءة