عيون الولي الفقيه على كهرباء لبنان: بين بديهيات العيش الكريم، الهدر في النفط العراقي والطموحات الإيرانية

التحري | مريم مجدولين اللحام | Saturday, October 9, 2021 6:56:46 PM

مريم مجدولين اللحام – التحري

أُدخل النفط العراقي إلى لبنان على أنه طرح "ينتشل" البلد وبوابة أمل في أفق الاستهتار القائم في ملف الطاقة والفيول. وفيما يتجه لبنان نحو العتمة بخطوات متسارعة، وتتوارد أخبار عن توقف كل من معملي الزهراني ودير عمار لتوليد الكهرباء تباعًا نتيجة نفاد مخزونهما من المواد المشغلة، بالرغم من أن هذين المعملين ينتجان غالبية الطاقة الكهربائية في البلاد... بدأ الهدر ينهش في بديهيات العيش الكريم للشارع اللبناني وحكم بطء آلية استقدام النفط العراقي (الفترة الفاصلة بين الباخرة والأخرى كبيرة) وسوء توزيعه بين المعامل على اسس سياسية وطائفية يمنع رفع انتاج الميغاواط والنتيجة "مكانك راوح": لا استقرار ولا زيادة في ساعات التغذية.

واليوم تم الإعلان عن الكارثة: "عتمة شاملة وانفصال شبكة الكهرباء بشكل كامل بعد توقف معملي الزهراني ودير عمار نتيجة نفاذ المازوت وتدني انتاج الطاقة إلى ما دون الـ200 ميغاواط"

وعلى الضد مما ذهبت إليه قراءات عديدة متفائلة بتشكيل الحكومة، وما اعتبره حزب الله انتصاراً له ولحلفائه بتعيين "الدكتور" وليد فياض وزيراً للطاقة، يفرض المشهد اليوم قراءة مختلفة تقول أنه لا يمكن الاستمرار دون صيانة المعامل وتوفير مال لشراء قطع غيار، وأن الاكتفاء بتوفير الزيوت والحاجيات البسيطة لا يضمن استمرارية تشغيل المعامل كما أن السلفة التي أقرت حكومياً في آب الفائت بقيمة 225 مليون دولار قد صرفت عشوائيا على شراء المحروقات وذلك دون دراسة كافية ودون أن يستفيد قطاع الكهرباء منها بحيث راكمت الديون على اللبنانيين فقط!

طالب المعنيون في ملف الطاقة بالسلفة تلك تحت راية "التغيير والإصلاح" ومن بعدها اعتمدوا الصرف بفوضى خلّاقة لدرجة انقطعت الشبكة الكهربائية بالكامل عن مختلف المناطق اللبنانية بنحو 20 مرة بظرف أسابيع ذلك بالرغم من أن هناك بنود جزائية على الوزارة في عقدهم مع شركات تشغيل معامل إنتاج الطاقة في حال حصل ذلك لأكثر من خمس مرات... وها هي الجزاءات تتراكم فوق الديون أيضاً!

وتشير التقديرات الى حاجة لبنان الى نحو3200 ميغاواط لتأمين الكهرباء 24 ساعة في اليوم وما يقارب الـ3 مليون طن فيول سنوياً إلا أنه سقط ذلك سهوا عن "اوركيسترا" الاحتفاء بالفيول العراقي الذي أمن أقل من ربع ما نحتاجه وبمعدل لا يغير شيئاً في العجز اللبناني والتدني في انتاج الطاقة إلى 450 ميغاواط أو ما يوازي حوالي 3 ساعات تغذية بالكهرباء في اليوم.

وفي حين أن حجم إنتاج الطاقة في لبنان يبلغ ما بين 1600 و2000 ميغاواط، إلا أن شح الوقود في الأشهر الماضية جعل الإنتاج يتراجع تدريجياً حتى وصل الى نحو 600 ميغاواط.

ومما فاقم من زيادة أزمة الكهرباء في لبنان أن شركة "كارباورشيب" التركية، أوقفت إمداد لبنان بالكهرباء من باخرتيها "فاطمة غولسلطان" و"أورهان باي" الراسيتين عند الساحل اللبناني بعد انتهاء مدة العقد معها. ومنذ 2013، تزود الباخرتان لبنان بالطاقة بقدرة انتاجية تبلغ نحو 400 ميغاواط، ما يمثل حوالي ربع الطاقة الكهربائية التي كان ينتجها لبنان قبيل الأزمة الاقتصادية.

وعلى وقع استمرار وصول شحنات مهربة من المشتقات النفطية الإيرانية من سوريا إلى لبنان، والتي لا تدفع الجمارك ولا هناك من حسيب أو رقيب عليها أو على ألية توزيعها أو على نوعها وجودتها، وكذلك الهدر في النفط العراقي، تحوّل النصر السريع إلى ثقب أسود يستنزف الاحتياطي ويبتلع أموال الناس دون تمتعهم بحد أدنى "طبيعي" من التغذية الكهربائية الرسمية وبديهيات العيش الكريم.

تنامى تحفظ المجتمع اللبناني على الحلول الترقيعية للدولة وزادت النقمة حتى على الحلول المطروحة بخاصة تلك المتعلقة بالحماس الفارسي في إعلان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، لتشييد والعمل على انجاز معملين لانتاج الطاقة الكهربائية كل منهما بطاقة ألف ميغا واط في بيروت والجنوب وكذلك "إنشاء أنفاق مترو أو سكك القطار الكهربائي أو أي مشروع حيوي آخر" في باب جديد للاحتلال المقنع وتعويم المنظومة لا بل محصلة لسياسات سلطات الحرب "بالكرافات" التي ما زالت تعطّل وسائل تعافي الاقتصاد الوطني كلياً.
عيون الولي الفقيه على لبنان... و"يا محاسن الصدف" توقفت المعامل الكهربائية عن العمل بعد يوم واحد من العرض الإيراني الذي بالمناسبة "لن يكون بالمجّان" كما يحاول البعض الترويج.

بالمحصلة، لا تلبث العصابات، وإن أصبحت سلطة حاكمة تستمد شرعيتها من الخارج الفرنسي "أبو إعادة إعمار المرفأ"، أن تكشف عن سلوكها القائم على النهب، وكل يوم يسقط القناع عن القناع أكثر فأكثر و"يظهر المفترس أنيابه" بحيث أن كل القنوات الاقتصادية الهجينة التي تطرح على جداول الأعمال والحلول غير الوافية المستوردة، لا نجدها تصب إلا في مصلحة الأطماع الإيرانية... ومجددا نقول: "يا محاسن الصدف"!

الأكثر قراءة