تنميط المرأة الأوروبية في هفوات "المحللين والساسة": وهّاب الذي يجسّد النظام الأبوي الذكوري في لبنان

التحري | | Monday, September 13, 2021 7:36:10 PM

مريم مجدولين اللحام-التحري

في تصريح موسوم بكثير من الرُّهاب من "حرية النساء الأوروبيات" والتنميط والتمييز والعنصرية، قدم الوزير السابق وئام وهاب صورة واضحة عن ذكورية النظام الأبوي في لبنان ونظرته النمطية المقززة التي تتناول النساء عموماً و"الحرّات" الشقراوات "الغربيات" خصوصاً بعين "الوصم" و"العار". حيث وباستضافة الزميلة "الإمرأة" سمر أبو خليل التي التزمت الصمت في موافقة ضمنية أو عدم انزعاج على قناة "الجديد"، روى لها تفاصيل حديثٍ إباحي وذكوري جمعه برئيس الجمهورية ميشال عون عند إبلاغه له ضرورة تحديد دور البلد الاقتصاديّ، وإن كان التوجّه نحو إعلانه "بلداً للدعارة فلا بدّ من إحضار نساء روسيّات وأوكرانيّات، فما كان من ميشال عون إلا أن ضحك" قائلاً "قلتلو فخامة الرئيس بدنا نقرر نحنا بلد شو، اذا بلد سياحي إله شروطه، بلد زراعي إله شروطه.. إذا بلد دعارة بدنا نجيب 10000 حلوة من روسيا وأوكرانيا"!

هذا السقوط المتجلّي في كلام وهاب الإستعلائي المريب، يعكس نموذجاً فجاً لقباحة المنظومة، الذي هو أحد أركانها. هو الذي اختار لغة سوقية، لوصف واقع اقتصادي لبناني مزر، مصنّفاً أجساد النساء الروسيات والأوكرانيات عرقياً ومجرّداً إياها من كينونتها: رمى رقماً "10 آلاف" كما لو أنها بضائع تحت إمرة حضرة جنابه.

أما إعلام العار هذا الذي يميل إلى تقديم المرأة بملامح اجتماعية يغلب عليها الطابع المعياري، فقد أدى إلى إصدار السفارة الأوكرانية بيانا، طالبت فيه وهاب بالاعتذار العلني لمواطني أوكرانيا، لما اعتبرته "تصريحات غير مقبولة وتنتهك كرامة الإنسان"
مستنكرة ما جاء على لسان رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب، ومعبرة
"عن الغضب والاستياء من تعليقاته حول النساء الأوكرانيات، التي بثت على قناة "الجديد" اللبنانية".

وعليه صدرت محاولتا اعتذار عن الوزير "الفذ" متجانسة مع منطقه الذكوري. أولهما كان عبارة عن "توضيح" عن حزب التوحيد العربي الذي يرأسه، والذي "زاد الطين بلة" واعتبر أنّ "ما قصده رئيس الحزب في الموضوع الروسي والأوكراني هو الجمال الروسي والأوكراني وليس أي شيء آخر، فنحن من جهتنا نُقدّر نضال الروسيات عبر التاريخ"!... والثاني تغريدة لوهاب نفسه أعاد التأكيد فيها على "جمال" النساء الروسيّات، وأنّ "المرأة الروسية مناضلة ومقاتلة ومحترمة دون شك" وتحظى بإعجاب معاليه، قبل أن ينتقل للإشادة بالتدخّل الروسي في سوريا، كإشاحة للنظر عن عباراته المشينة. من الدعارة إلى الجمال انتقل وهاب من رؤية النساء الأوروبيات كائنات وأرقام لعوبة وسهلة إلى مناضلات تثير إعجابه كذكر. عذر أقبح من ذنب وعنف لا يسهم إلا بتكريس الذكورية المعهودة.

الأكثر قراءة