العاملون في الجامعة اللبنانية يرفعون الصوت: نحن أيضاً حقوقنا مهدورة!

أخبار مهمة | | Wednesday, September 8, 2021 6:15:49 PM

فتات عياد - التحري

يتصدر القطاع التعليمي واجهة الأزمات اللبنانية مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد، والجامعة اللبنانية ليست بمنأى عن الأزمة، فهي تعاني منذ سنوات وعلى مستويات عدة، وقد رفع أساتذتها وطلابها الصوت مراراً. لكن هاتين الفئتين لا تختصران وحدهما مكونات الجامعة الرسمية. وفي حديث لـ"التحري" يعيب أحد العاملين في الجامعة من فئة المدربين "حصر الصورة بالأساتذة والطلاب، فنحن فئة غير مرئية للسلطة والإعلام على السواء، مع أننا جزء لا يتجزأ من الجامعة، واستضاعفنا إضعاف لها".

هذا الواقع جعل الهيئة التنفيذية لرابطة العاملين في الجامعة اللبنانية ترفع الصوت عالياً، عبر تحرك اليوم، أشاروا فيه إلى معاناتهم ومطالبهم، متحدين أصعب الظروف من أجل استمرار سير الأعمال في جامعة الوطن، التي تابعوا فيها أعمالهم رغم الصعوبات الاقتصادية وقطع الطرقات والظروف الصحية والأزمات. إلا أنهم اليوم قد وصلوا إلى حد لم يعودوا فيه "قادرين على تأمين أدنى متطلبات الحياة اليومية، وتحول العاملون في الجامعة اللبنانية إلى مديونين يتسولون المال لتأمين قوت يومهم".

فما هي أبرز مطالب العاملين في الجامعة اللبنانية، وما هي مستويات التهميش التي يتعرضون لها؟

تهميش وطبقية
وفي حديث للتحري، يعدد أحد العاملين في الجامعة، مطالب هذه الفئة، متحفظاً عن ذكر اسمه، خشية من التعرض للطرد أو الضغط، فاستبدالنا "ما في أسهل منو" لدى الإدارة، و"تحركاتنا المطلبية بشكل جماعي تحمينا من الظهور الإعلامي بشكل فردي، خشية الاقتصاص منا بعملنا، قوت رزقنا".

ولعل أول مطالب العاملين في الجامعة اللبنانية، هو "كسر هذا التعامل الدوني والطبقي مع الموظفين والمدربين، الذي يكرس اعتبارنا كفئة هامشية، ما يصعّب تحقيق مطالبنا"، فلا الحكومة "قابضتنا جد"، و"لا الإعلام حتى".
وهنا يذكّر العامل أن "الجامعة قائمة على ثلاثة أركان أساسية، هي الأساتذة والموظفين والطلاب"، منوهاً إلى أن "التركيز لحل مشاكل الأساتذة حصراً هو فعلٌ يؤذي الجامعة"، سائلاً "هل تستطيع الجامعة أن تقوم بأعمالها ومعاملاتها وشؤون طلابها، لولا الكادر التوظيفي؟".

مطالب عدة والمظلومية كبيرة!

وتختصر مطالب العاملين في الجامعة اللبنانية، والتي يعيد العامل تفنيدها في حديثه للتحري، بالنقاط التالية:
-الإسراع في إقرار المساعدة الإجتماعية التي تحدثت عنها رئاسة الجامعة والمطالبة بأن تشمل كل الموظفين والمدربين وعمال الفاتورة. وهنا يذكّر "بفائض المردود للجامعة من فحوص الـpcr"، مشيرا إلى أن "البعض تخاذلوا ولم ينضموا إلينا في اعتصامنا اليوم خوفا من أخذ قرارات بحقهم من قبل الإدارة او الموظفين الأعلى منهم رتبة"، وأخطر ما في المساعدة الاجتماعية هي أنها "ليست مقطوعة سلفا، بل يحددها مدير المدرب أو العامل، ما يزيد التعسف بحقنا".
-تغطية بدل الإستشفاء أسوة بالأساتذة، والتعاقد مع المستشفيات للحصول على أسعار خاصة للعاملين في الجامعة.
-حسم موضوع المداورة، وحصر الحضور بيومين فقط. "فبعض المدراء يضغطون لإجبار الموظفين على الحضور اليومي رغم أزمة المحروقات الخانقة، سواء لناحية سعرها، أو صعوبة تأمينها".
والأمور متجهة نحو التفاقم، وهنا يشير العامل إلى أن "سعر تنكة البنزين سيبلغ 300 ألف ليرة عند رفع الدعم قريباً، وبعضنا سيدفع تكلفة نقل تفوق قيمة راتبه!".
ويضيف "بعض المدربين في الجامعة لم يتمكنوا من الانضمام لاعتصام اليوم، لا سيما قاطنو المناطق البعيدة، لأن لا بنزين في سياراتهم، ولا قدرة لهم على دفع مبالغ طائلة للوصول الى بيروت"، وهذا "يوم واحد فقط، فماذا عن حالتهم في الأيام الأخرى؟"، من هنا، يشدد على مطلب "دفع بدل نقل بما يتناسب مع سعر المحروقات أو تأمين محروقات أو نقل مشترك للعاملين".

-كما أن أزمة المحروقات، "تجعلنا يحاجة ماسة لتطبيق الوعود بالسماح لنا بنقل أماكن عملنا إلى الفرع الأقرب إلى سكننا والتوقف عن فرض شرط تأمين موظف بديل للسماح بالإنتقال. ونحن قد اقترحنا أن يلتحق الموظف بالفرع الاقرب ويتابع من هناك الأعمال الإدارية لفرعه الأساسي، تجنباً لمشكلة فقدان التوازن في عدد الموظفين بين المراكز".
-كما أنه "من غير المعقول أن نداوم في عملنا دون كهرباء، سيما وأن بعض أعمالنا مرتبطة بالمكننة والأجهزة المربوطة بالتيار الكهربائي، من هنا ندعو لتأمين المازوت اللازم للكليات، فإجبارنا على الحضور رغم عدم توفر الكهرباء في العديد من الفروع ودعوتنا للعمل على ضوء الشمعة هو معاملة فيها من الكثير من الإزدراء، ولا تلبي حاجة الجامعة حتى، لأننا نحضر دون قدرة على القيام بمهامنا!".
-كما نطالب بـ"فرض تثبيت المدربين وإقرار حقوقهم كاملة أسوةً بزملاءهم الموظفين"، و"احتساب عقود المدربين كاملة خلال المداورة أسوةً بالقرار الذي شمل الأساتذة المتعاقدين".

موظفون... برواتب مؤجلة!

أما الطامة الكبرى، فهي "أننا لم نقبض رواتب آخر 6 أشهر حتى اللحظة، ونحن منذ شهر آذار، لم يسألنا أحد كيف نحضر إلى الجامعة يومياً وكيف نؤمن معيشتنا وكيف نسجيل أولادنا في المدرسة، وكيف نتدبر أمورنا ومن أين نستدين!".
من هنا، يشدد العامل على ضرورة "حسم آلية تحويل رواتب المدربين التي باتت تشكل مشكلة جوهرية في القدرة على الإستمرار. سيما وأن رواتبنا تتقلص كل يوم، على وقع انهيار الليرة وازدياد التضخم!".
من هنا، وجب "التنسيق فوراً مع وزارة المالية لتحويل متأخرات الرواتب كاملة بشكل عاجل وفوري ومن ثم البدء بتطبيق آلية شهرية وواضحة ابتداءاً من الشهر الحالي. وفي هذا الصدد نضع أنفسنا بتصرف رئاسة الجامعة للضغط على الوزارات التي تؤخر مثل هذا القرار".

من جهة ثانية، يشير العامل إلى ضرورة "الإسراع في ملء الشواغر الإدارية في الجامعة والسماح بتكليف مدربين فيها. فالمدربون يقومون بمهام الأقسام بسبب النقص الحاد في عدد موظفي الملاك، ولديهم الخبرة الكافية والكفاءة لتولي هذه المواقع، ما يحل مشكلة الشغور ويملأ الفراغ الإداري الحاصل".

وأمام التسرب الكبير الحاصل للموظفين والمدربين بسبب الهجرة والإستقالة من العمل، يطالب العامل بـ"زيادة عمل المدربين، ما يحل أيضاً مشكلة المداورة".
من جهتها، تقول إحدى المدربات في الجامعة وتتحفظ عن ذكر اسمها "لو كان تحرك اليوم بقيادة أحد الزعماء، لكنا رأينا عددا اكبر من المعتصمين من موظفي الجامعة المتضررين"، متأسفة من "انصياع البعض لمرجعياتهم السياسية حتى على حساب مصلحتهم"، معلقة بالقول "شي بيطمن إذا هيدا التغيير اللي ناطرينو بالانتخابات النيابية".

بدورها، دعت الهيئة التنفيذية لرابطة العاملين في الجامعة اللبنانية إلى وجوب إسراع ادارة الجامعة بالحلول، لحماية الجامعة ومنع انهيارها. وتدعو الموظفين للبقاء على أهبة الإستعداد للتحركات القادمة، والتي يمكن أن تشمل "أي وزارة أو إدارة تقف عائقاً أمام تحقيق المطالب".

الأكثر قراءة