بين المجذوب وسلامة: الدولار الطازج لدعم القطاع التربوي على طريق "الشفط"

التحري | | Tuesday, September 7, 2021 7:33:30 PM

فتات عياد-التحري

في وقت تبدو فيه العودة إلى المدارس ضرباً من ضروب الخيال، هي التي لم تتوقف حتى أيام الإقتتال الداخلي اللبناني في سنوات الحرب، يهدد شح تمويل وزارة التربية هذه العودة بشكل جدي وحاسم. فـ"الاقتتال" السياسي على المال العام في أيام السلم، أوصل البلاد إلى انهيار قلص رواتب الأساتذة والأهل على السواء مع تدهور سعر العملة المحلية إلى حدود لـ 85%. ومع قرب رفع الدعم عن المحروقات، والكلفة الباهظة للتعليم الحضوري، يقفل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة "صنبور" دولار الأموال الدولية التي يتم تحويلها لوزارة التربية، مع أنها تكاد تكون آخر "خرطوشة" إنقاذ للقطاع التربوي!
ومنذ أيام، زار وزير التربية في حكومة تصريف الاعمال طارق المجذوب سلامة، وفي إطار البحث في تأمين مقومات العودة للمدارس، طلب المجذوب "اعتبار الأموال الدولية التي يتم تحويلها إلى التربية بمثابة دولار طازج"، فأوضح سلامة أنه "سيتم صرفها بالليرة اللبنانية بحسب منصة صيرفة".
ومرور الخبر "مرور الكرام" في بلد باتت تمطر فيه الدنيا مصائب يومية يتعذر إحصاؤها، لا يفقده أهميته، ولا "وقاحة" محتواه لناحية ردّ الحاكم، وهي محاولة انقضاض على أموال مستحقة للقطاع التربوي، تقدر بـ300 مليون دولار، موزعة على برامج عدة تأتي من عشرات الدول المانحة، تذكّر بمحاولة المنظومة الحاكمة سرقة الناس عبر إعطائهم أموال البطاقة التمويلية بالليرة.
وحاكم المصرف لا يقيد دولار الودائع المحتجزة قبل 30 تشرين 2019 وحسب، بل أنه لا ينفك يحاول "اصطياد" كل دولار "طازج" يمر عبر المصرف المركزي، ولو على حساب العام الدراسي 2021/2022، ومستقبل حوالي مليون طالب!

وأبرز تلك البرامج، الأموال الدولية المحولة من الدول المانحة لتعليم اللاجئين السوريين. وكانت كلفة أكبرها، المعروف بمشروع Race في البداية نحو 120 مليون دولار سنوياً. وهو يستهدف " التعليم لجميع الأولاد الموجودين على الأراضي اللبنانية"، وأخطر ما في قرار سلامة بالإبقاء على استحصال الوزارة على المبالغ بالليرة، هو تقليص الدول المانحة بدورها لبرامجها، بما أن الدولة اللبنانية تصرف هذه المبالغ بالليرة، بحيث أن هذا البرنامج على سبيل المثال لا الحصر، تقلص تمويله إلى أقل من 90 مليون دولار، فيما الفضيحة الكبرى هي أن أجر الأستاذ على الساعة في صفوف تعليم السوريين، ما زال 18 الف ليرة، عوض 12 دولاراً، أي وفق دولار الـ1500 ليرة، بينما دولار السوق السوداء يناهز الـ20 ألفاً!

ومن المؤكد أن هذه المنحة بالأساس كانت كافية لصيانة المدارس وتشغيل الكادر التعليمي، لكن لم توفرها مزاريب الهدر، اما بعد الأزمة الحالية، وما رافقها من ازدياد في المصاريف التشغيلية للمدارس وما سيرافقها من ازدياد في كلفة التعليم الحضوري بعد رفع الدعم عن المحروقات، كانت هذه الدولارات "الطازجة" لتمثل بوابة جدية لدعم القطاع التربوي ومنعه من الانهيار الكلي، عبر الاستفادة من فارق سعر الصرف وضمان رواتب الاساتذة وتمكين الطلاب والأهالي وضمان جودة التعليم.

وما يزيد الطين بلّة، هو تدني سقف السحوبات الشهرية للأساتذة في المدارس الرسمية والخاصة، بحيث لا يتعدى الـ5 ملايين أحياناً، وبعضهم لا يمكنه سحب قيمة المنح التعليمية كاملة (التي توفرها له تعاونية موظفي الدولة)، وفيما وعدت جمعية المصارف وزير التربية بدرس طلب رفع سقف تلك السحوبات، من المستغرب أن "يتذكر" المجذوب كل هذه المعضلات في اللحظات الأخيرة قبل بدء العام الدراسي.

وهي "طلبات" يطلبها المجذوب من سلامة وجمعية المصارف والدولة، ولا تعدو كونها "تمنيات"، ووحدها تعاميم وقرارات سلامة ترقى لمستوى "الأوامر". أما مصير قطاع التعليم، سيما مع هجرة اساتذة وطلاب ممن "صحتلن الهجرة"، أما ومع احتجاز الدولار الطازج وحرمان القطاع التعليمي منه، يمكن القول أنه "راح" مستقبل الطلاب، فرق عملة!

الأكثر قراءة