اين ملايين الدولارات من عائدات فحوصات PCR المطار والمعابر البرية للجامعة اللبنانية؟!

التحري | مريم مجدولين اللحام | Sunday, September 5, 2021 11:27:41 PM

مريم مجدولين اللحام - التحري

صحيح أن الجامعة اللبنانية التي تنازع اليوم من أجل الإستمرار، قادرة على تمويل نفسها وأساتذتها، في بلد طبيعي لا يعاني من آفة الفساد. إلا أنه، وفي جديد سيناريوهات عدم الشفافية و"الأموال المشكوك بكونها منهوبة"، ملايين من الدولارات من عائدات فحوصات الـPCR التي يقوم بها نحو 250 من كوادر الجامعة اللبنانية العاملين في قسم "فحوصات كوفيد-19 في المطار" صُرفت للجامعة اللبنانية بالليرة على أساس سعر صرف 3900 للدولار والأفظع أنه "ممنوع أن يسأل عن تفاصيالها أحد من الأساتذة"!... في حين فُرض هذا الفحص ومدخوله على جميع الوافدين إلى لبنان، ليكون مورداً بالعملة الصعبة، وكافياً لمنح زيادة مالية وافرة لجميع الأساتذة والموظفين كي يتمكّنوا من مواجهة التحديات الراهنة وكي تصب الأموال الوفيرة بالدولار، وفي خانة تطوير الجامعة وسدّ العجز وحل أزمتها لجهة الموارد المالية.

في التفاصيل، وقع وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن ورئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب اتفاق تعاون مع المدير العام للطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي فادي الحسن، بتاريخ 1 تشرين الأول 2020، وبموجبه تؤمن الجامعة اللبنانية فحوص PCR لجميع الوافدين إلى لبنان سواء عبر المطار أو المعابر البرية، بمبلغ 50 دولار "فريش" للشخص الواحد تحصلها شركات الطيران ويحسم منها 5$، ومن ثم يتم تقسيم الـ45 دولار المتبقية بين 31.5 دولار كنفقات محتسبة بشكل مقطوع وثابت على أساس 70% بموجب مرسوم رسمي ويكون للجامعة اللبنانية 13.5 دولار (30% ثابتة أيضاً) عن كل راكب.


وإذ يتفاجأ الأساتذة بعد 10 أشهر من ذلك بمراسلة موقعة من البروفيسور أيوب إلى وزير التربية لتصريف الأعمال طارق المجذوب، في منتصف تموز، تزعم أن الجامعة اللبنانية قد حققت وفراً مالياً وقيمته "4 مليار ليرة فقط" من عائدات المشروع!


وأن 70% من المبالغ المحصلة قد خصمت بشكل ثابت تبعاً لأحد المراسيم، كمصاريف ونفقات تنفيذ مختلفة بها بما فيها أتعاب العاملين وذلك ليس اعتماداً على أرقام فعلية، بل بشكل مسبق وفقاً للمادة السادسة من القرار رقم 1273 تاريخ 18 تموز 2005 والمعدلة بموجب القرار 1045 عام 2016/ أي بتفسير آخر تم اعتبار بشكل قطعي وسابق للحسابات أن الجامعة اللبنانية ستسفيد من 30% وفر من مبلغ الـ45$ وتم تحديد الوفر سلفاً على أساس 13 ونصف دولار عن كل وافد، ليتبقى 70% أي 31 ونصف دولار عن كل وافد للنفقات. ذلك مع أن عبء تنفيذ المشروع مُلقى بالكامل على طاقمها المؤلف من 250 موظف!


كل ذلك دون أن يبرز أي طرف رسمي كان، أي مستندات رسمية وكشوف حسابات توثق المداخيل والمصاريف والوفر الحقيقي والفعلي للمشروع، بحيث إذا كانت النفقات لا تشكل فعلياً 70% من مبلغ الـ45$، لا تُعدّ ربحاً لصالح الجامعة اللبنانية ومن المرجح أنها تبقى في حساب المصرف المركزي الذي يصب المبلغ الكامل عنده في الدرجة الأولى. مع العلم أنه حتى ولو وفد إلى لبنان أعداد هائلة من الأشخاص لا تتخطى النفقات حتماً الـ70% لا بل بالكاد تصل بحسب الأطباء المكلفين بتطبيق الإتفاقية، كلفة 50% وليس 70% حتى!!


كما أن رئيس الجامعة فؤاد أيوب، قد اقترح صرف مليون ليرة لأساتذة الملاك والتفرّغ (أي ما يعادل 50$ فقط = ما هو كلفة كشف PCR واحد، لوافد واحد في يوم واحد)! ناهيك عن تهميش الأساتذة المتعاقدين وعدم تخصيص أي مبالغ تُذكر لهم! أما السؤال الأهم لماذا اختار رئيس الجامعة اللبنانية الصرف على اعطاء لقاحات للتلاميذ والطاقم الطبي وعلى صندوق التعاضد (بحسب أيوب بانتظار موافقة الوزير) وترك الفتات لجزء من الكادر التعليمي!! من يتخذ قرارات صرف الأموال وعلى أي أساس؟!


"وين الملايين"!


وفي عملية حسابية بسيطة، تقول الأرقام الرسمية أنه يدخل إلى لبنان من المطار والمعابر البرية بأسوء الأيام وأصعب الظروف وأقلها عدداً نحو 7 آلاف وافد (بين المطار والمعابر البرية). وعليه إذا ضربنا عدد الوافدين بـ45 دولار "فريش" تكون العائدات اليومية بنحو 315 ألف دولار لليوم الواحد ومبلغ 9 مليون و450 ألف دولار "فريش" شهرياً. وعليه، يُحتسب بشكل مقطوع 30% من هذا الرقم، لصالح الجامعة اللبنانية أي نحو 2 مليون 835 الف دولار شهرياً أي 34 مليون و20 الف دولار سنوياً ما هو بأسوء الحالات يصرف للجامعة اللبنانية على سعر صرف 3900 ليرة للدولار أي 132 مليار و678 مليون ليرة لبنانية سنوياً.


والغريب أنه في الكتاب الموجه من قبل رئيس الجامعة، بتاريخ 12 تموز 2021، يقول رئيس الجامعة أن الوفر المحقق هو 4 مليار ليرة لبنانية. وأمس، في لقاء تلفزيوني على شاشة الـLBCI ومنصة صوت بيروت انترناشيونال، في برنامج صوت الناس صرّح رئيس الجامعة فؤاد أيوب للزميل ماريو عبود برقم آخر!! وهو أن الوفر الذي تحقق للجامعة على مدى سنة كاملة هو 28 مليار و616 مليون ليرة فقط ما هو حتماً مستحيل لأنه يعادل 7 مليون 337 ألف 435 دولار كوفر سنوي
أي بالكاد 452 مسافر في نهار واحد!! وإن احتسبنا أن رقم 28 مليار و616 مليون الذي أدلى به البروفيسور أيوب هو رقم وفر بعد أن تم تسديد "نفقات ما" إذا ما هي النفقات التي دُفعت من الـ70%!! أين كشف الحسابات وأين الملايين؟! هذه الأرقام غير واقعية ناهيك عن أنها غير مدعومة بمستندات يحق للشعب الإطلاع عليها على شكل كشوفات حساب!


أموال الأساتذة المنهوبة!


في تموز، كان رقم الوفر المحقق بحسب رئيس الجامعة 4 مليار ليرة، وأمس فجأة بات 28 مليار و616 مليون ليرة، كيف تُرمى هكذا أرقام مرة "مسنترة على المسطرة" كي يُعطى لـ4000 أستاذ "مليون ليرة مقطوعة لكل منهم" المليون الذي لا كسور فيه ومرة يزيد هذا الرقم نحو 24 مليار ليرة!!


فلماذا؟ّ! وأين ذهبت أموال الـPCR وهل يعقل ألا تتخطى عائدات سنة كاملة بضعة أيام عمل بعد دفع النفقات!؟ وهل مقبول أن يهمش المتعاقدون جميعاً؟ وهل مقبول أيضاً أن يتقاضى الأساتذة ما يعادل 50 دولاراً فقط في حين أن كل شخص يدخل إلى لبنان من أصل أسوء رقم 7 آلاف وافد يومياً يدفع 50 دولاراً؟ هل هذه "حسنة جارية" أم حق؟! وهل يكفي هذا المليون لـ"كي يتمكنوا من تسديد جزء من النفقات المترتبة عليهم والناتجة عن قيامهم بالتعليم عن بعد؟!"


عندما تم توقيع الاتفاق، لم تكن صفقة بالتراضي، ولا باباً للهدر والنهب والسمسرة، بل مفتاحاً لتمويل العجز القائم في الجامعة اللبنانية وتأمين الظروف اللائقة بها كجامعة وطن. بخاصة في هذا الوقت الذي يتجه فيه معظم التلاميذ للجامعة الرسمية، فتكون أموالاً صافية يمكنها المحافظة على جودة التعليم، وتلبية مستلزمات العملية التعليمية والإحتياجات الضرورية الأكاديمية في الجامعة ودعم الطلاب لوجيستياً لتمكينهم من متابعة التعلّم حضورياً أو من بعد من ضمن خطة الإنقاذ ومنح زيادة مالية كافية لجميع الأساتذة والموظفين، على أن تُحدّد هذه الزيادة بنسبة 20% على الأقل من قيمة الراتب وهو ما طالب به تجمع "جامعيون مستقلون من أجل الوطن" وحتى رئيس الهيئة التنفيذية في رابطة الأساتذة المتفرغين الدكتور عامر حلواني الغائب أمس عن الحوار التلفزيوني الذي تناول موضوع الجامعة اللبنانية وأغفل الملايين المفقودة... في الختام الجميع يسأل "وين الملايين؟"


الأكثر قراءة