ترقبوا الكتب المدرسية في السوق السوداء ودور النشر تحذر: لا تستخدمونا حجّة لإلغاء العام الدراسي!

حقوق الناس | | Monday, August 30, 2021 10:36:14 PM

فتات عياد - التحري
تصميم - وليد شهاب

يقال "المكتوب بينقرا من عنوانه"، لكن يبدو أن لا كتب ليقرأها طلاب لبنان في العام الدراسي 2021-2022، ففي وقت دعا فيه وزير التربية طارق المجذوب الأهالي "للتمهل" بشراء الكتب للمدارس الخاصة، واعداً إياهم بمحاولة "دعمها" من مصرف لبنان، رفع رئيس نقابة الناشرين المدرسيين الصوت عبر موقع "التحري"، مخاطباً السلطة السياسية بالقول "لا تستعملونا حجة لإنهاء العام الدراسي"!

5 أشهر من المفاوضات بين وزارة الاقتصاد ودور النشر، أفضت إلى اعتماد 45% من تسعيرة الكتاب المدرسي، بدولار السوق الموازي، فيما كانت وزارة التربية، المعني الأول بالملف، غائبة عن السمع. وحضرت خطة الوزير المجذوب للعودة للمدارس قبل أسابيع معدودة من بدء العام الدراسي، فيما غاب عن خطة العودة، الكتاب المدرسي.

وفي وقت يُتوقع أن يرفع فيه مصرف لبنان الدعم كلياً عن جميع المواد التي يطالها الدعم، يعد المجذوب الأهالي بالتفاوض مع مصرف لبنان لدعم الكتب! على قاعدة "يطعمك الحجّ والناس راجعة" ولم يكن ينقص العام الدراسي "المتعثر" لألف سبب وسبب، إلا أزمة الكتاب، التي تستهدف بشكل خاص طلاب المدارس الخاصة، سواء لناحية الكتب الموضوعة على جداولها، أو حتى الكتاب الرسمي الإلزامي والإختياري الموضوع في مناهجها، بعد أن أصبح "غير متوفر في الأسواق"، إلا السوق السوداء منها!

فماذا تقول دور النشر عن إمكانية خفض تسعيرة الكتاب المدرسي؟ ومن المسؤول عن عدم دعم الكتاب الوطني؟ وماذا عن السوق السوداء لبيع الكتاب الرسمي؟

45% وفق دولار السوق الموازي

وفي حديث لـ"التحري"، يسأل جوزف صادر، رئيس نقابة الطباعة ونقابة الناشرين المدرسيين، "لماذا انتظر وزير التربية عند اللحظة الأخيرة، أي بعد 5 أشهر من العمل مع وزارة الاقتصاد على تسعيرة للكتاب ، بنسبة 45 % منها وفق سعر صرف الدولار في السوق الموازية، وفيما نحن على أبواب بدء العام الدراسي، ليتذكر أنه يجب خفض هذه النسبة؟"، مضيفاً "هل قاموا بدراسات قبل المطالبة بخفض هذه التسعيرة؟، إذاً فليأتوا بدراساتهم وليقنعونا أو نقنعهم!".

وعن آلية وضع التسعيرة، يوضح صادر أن المطابع "تجبر على الدفع نقداً لتجار الورق، من سعر الحبر إلى الأوراق ومستلزمات الطباعة والتجليد". وكذلك "الدفع للناشرين بات بالدولار ونقداً، أي أن كلفة طباعة الكتاب، هي كلفة خالصة بدولار السوق".
ومنذ أشهر، دخلنا في مفاوضات مع وزارة الاقتصاد، وأخذنا كدور نشر بعين الإعتبار حالة التلاميذ الاقتصادية وسعر الدولار في السوق السوداء. وتنازلنا كلياً عن الأرباح وطالبنا بما نسبته 70% من سعر الكتاب المدرسي وفق دولار السوق الموازي، فوجدتها وزارة الاقتصاد نسبة مرتفعة جداً، فقمنا بدراسات مكثفة حذفنا فيها المزيد من التكاليف، وصولاً لتسوية مع الوزارة أفضت إلى احتساب تسعيرة الكتاب المدرسي بنسية 45% بالدولار.

ونسأله عن الفارق الشاسع بين النسبتين ليوضح أنه "حذفنا الكثير من المصاريف، حدّ تصفير الأرباح، والإبقاء على الكلفة، كما اعتبرنا أن بعض دور النشر تحتفظ بمخزون كتب لديها وفق تسعيرة الـ 1500 ليرة للدولار الواحد"، ومع أننا قبلنا السير بنسبة الـ45%، من التسعيرة بالدولار، واستغنينا كلياً عن الأرباح، لكن وزارة التربية لم تقبل بتسويتنا، وها هي تطالبنا بتسعيرة الـ 4000 ليرة للدولار الواحد.

لا نستوفي الكلفة!

وفي شرح مبسط لتسعيرة الكتاب، وإذا ما احتسبناه يباع بدولار واحد، تكون كلفة تصنيع الكتاب الحقيقية هي ربع دولار أي 25% من قيمة بيعه، يشرح صادر.

ويضيف، اذا كان سعر الدولار الواحد 20 ألف ليرة في الاسواق، تكون الـ5000 ليرة هي كلفة الكتاب دون مصاريف دار النشر وتنقلاتها الخاضعة لتسعيرة المحروقات في السوق السوداء أحياناً، فكيف نبيعه بـ4000 آلاف ليرة؟! هذا ولم نحتسب بعد الدفع للمطابع وتجار الورق، وأرباح المكتبات بقيمة 20% وأرباح المؤلفين بقيمة 15%. ما يعني أن نسبة 45% من سعر الكتاب المدرسي بالدولار التي توصلنا إليها مع وزير الاقتصاد راوول نعمة، لا قدرة لنا بتاتاً على تخفيضها.

وتعقيباً على التصريح الأخير للمجذوب، والنية بخفض هذه النسبة، يكشف صادر أنه "حضّرنا بياناً نحن بصدد نشره وقد رفضنا فيه المس بنسبة الـ45%"، محذراً من أنه "إذا كان المسؤولون يسعون لإلغاء العام الدراسي قبل بدئه، وإقفال القطاع التربوي، فنحن نقفل دورنا بأنفسنا ونرفض استخدامنا للضغط في هذا الإطار، وليس بالضرورة أن يتم إفلاسنا لدفعنا للإقفال النهائي!".

دعم للكتاب المستورد على حساب الكتاب الوطني

ونسأل صادر عن أرباح دور النشر التي تستوفيها من تسعيرة الـ 45% للدولار، ليقول "ما بتجيب الكلفة"، و"نحن نعرف أننا لن نحقق أرباحاً بالمرة، وكل ما يهمنا الآن هو الصمود لتقطيع المرحلة"، لكن "أقله نحن نحتاج لتغطية مصاريف التشغيل، لضمان استمراريتنا، ليس أكثر"!

هذا ويستغرب كيف قام مصرف لبنان بدعم الكتاب المستورد واحتسب اليورو بـ15 ألف ليرة، فيما "لم تدعم الدولة الصناعة الوطنية للكتاب"، مشيراً إلى أنه "منذ سنتين نعمل جاهدين لدعم صناعة الورق، لكن لا يرد علينا أحد".

والغريب أن الوزارة دعمت الكتاب المستورد عوض الصناعة الوطنية، علماً أن أهالي المدارس الخاصة التي تتطلب كتباً من الخارج، كالذين يتبعون النظام الفرنكفوني وغيره، هم من المقتدرين، وليست المشكلة في دعمهم، بل في عدم دعم شريحة اكبر منهم بكثير من أهالي طلاب المدارس الخاصة الذين يعتمدون الكتب الوطنية، وأوضاعهم المالية صعبة، بل أن دعم الصناعة الوطنية يؤدي إلى تحريك العجلة الاقتصادية، فكيف إذا كان دعماً للقطاع التربوي وحفاظاً على حق التعليم للأجيال اللبنانية؟!
سوق سوداء للكتاب الرسمي؟

في المحصلة، نسأل صادر عما إذا كانت هذه الكتب قد طبعت أم أن طبعها معلق، ليجيب أن قسماً منها طبع بالفعل منذ شهر، أي "منذ أن أعطينا الموافقة بالطبع بعد وضوح التسوية مع وزارة الاقتصاد"، وهي بالتالي باتت متوفرة في المكتبات، "ويتعذر بيعها بتسوية أخرى أقل قيمة من 45% من قيمة الدولار الموازي، فيما قسم آخر من الكتب لم يطبع بعد".

لكن مشكلة أخرى تلوح في الافق، وهي ان الكتاب التربوي الوطني الرسمي "الذي طبعته دورنا منذ 24 عاماً وأبقت عليه وزارة التربية، هي الوحيدة المنوطة بتوزيعه اليوم، بينما بعض المدارس الخاصة التي تستعين به ككتاب إلزامي (مادة التربية الوطنية) أو إختياري (بعض المدارس الخاصة تعتمد الكتب الرسمية، بعضها أو جميعها)، لم يحصل عليه طلابها بعد لأنه "مقطوع" من السوق"!

بل أكثر من ذلك، يكشف صادر أن الكتاب الرسمي "يباع في السوق السوداء" مع أنه من المفترض أنه "بيد وزارة التربية، التي أمنت لها منظمة اليونيسيف طبع نسخ منه العام الماضي، بالمجان".

ولدى سؤاله عما إذا كان موظفون في وزارة التربية يبيعون الكتاب الرسمي في السوق السوداء أو إدارات بعض المدارس التي ربما أمنت فائضاً منه العام الماضي، يكتفي بالقول "الكتاب مقطوع وهو غير موجود في المكتبات، لأنه غير مخصص للبيع". مذكراً بأنه "كنا نبيعه قبلاً لكن مع توقف المناقصات ما عدنا نستطيع بيعه ولا مكلفين بطبعه".
وللشفافية يسأل "كم تكلفت اليونيسف بالدولار لطبع الكتاب العام الماضي؟ علّنا نعرف بكم نبيع كتبنا التي نطبعها. إذ يجب أن نستوفي حقنا بأقل كلفة على الأقل".

وهو عام دراسي "منحوس" قبل أن يبدأ، والخوف كل الخوف، أن تكون خطة المجذوب وكذلك وعوده، كوعده بحزمة الانترنت التي لم تؤمن منذ عام وحتى اليوم. إذ يبدو أن الـ4g مقطوع لدى الوزير، وأنه يقرأ في كتاب طُبع على تسعيرة الـ1500 ليرة للدولار، عنوانه "أضغاث أحلام"، فيما أحلام اللبنانيين بتعليم ابنائهم، في مهب الريح!

الأكثر قراءة