مزروعات لبنان تموت عطشاً ومئات الدونمات "صفراء": انقذوا قطاع الزراعة أمننا الغذائي بخطر!

التحري | مريم مجدولين اللحام | Thursday, July 29, 2021 2:10:43 PM

مريم مجدولين اللحام - التحري

تتعرض الثروة الزراعية اللبنانية اليوم إلى كارثة كبرى ترتبط بعدم قدرة المزارعين على "الريّ"، ووفقاً لتصريح أمين عام العلاقات العامة للنقابات الزراعية علي شومان وبعض الصور التي أرسلها لـ"التحري" يمكننا الجزم أن "مزروعات لبنان تموت عطشاً وتكلّف المزارعين والدولة خسائر مادية فادحة إضافة إلى الانعكاسات التي أصابت الفئات الضعيفة خصوصاً الذين يعملون في القطاع الزراعي بعد أن تحولت المساحات الخضراء في البقاع على الأقل من اللون الاخضر الى الاصفر، وسط تخوّف من توسع فجوة الأمن الغذائي الحاد وعودة "انتفاضة الفلاحين"!

جفاف لم يشهده لبنان منذ عقود، تلف مئات الدونمات الزراعية من خضار وأشجار، والمشهد صادم ومخيف لدرجات مؤلمة. مساحات مزروعة "صفراء" تماماً ولا قدرة لأي مزراع على الريّ أو شراء الدواعم المغذية أو غيره. ويصرخ شومان قائلاً "لبنان يفقد نصف مساحاته المزروعة هذا العام للجفاف والعديد من مساحاته الخضراء للحرائق، فهل من مجيب؟"

نصف المحاصيل "عالكب"

يشكو علي شومان، من أبناء منطقة البقاع، التي تُعرف بأنها سلة لبنان الغذائية، ضعف الإنتاج وتزايد الخسائر واصفرار المحاصيل وشح المحروقات والتخوف من المستقبل القريب للزراعات اللبنانية. ويشير لـ"التحري"، إلى أن كلفة الري أصبحت باهظة جداً على غالبية المزارعين الذين بدأت معاناتهم منذ تدهور العملة الوطنية، وتراجع قدرتهم الشرائية ما ساهم في تراجع نشاطهم الزراعي الصحيح والمفيد. ويقول إن هذه التحديات قوبلت من قبل وزارة الزراعة بالوعود لا الأفعال. ومن ثم يسأل، متى تُدعم الزراعة؟ وإلى متى سنصرخ بلا فائدة".

حصة الزراعة من الناتج المحلي الإجمالي تستمر بالتراجع، بموازاة تقلص المساحات الزراعية المستثمرة، وانكماش قوة العمل في وقت يعتمد فيه نحو خمسون ألف لبناني على الزراعة كمصدر دخل ثابت. هذا وقد بلغت نصف المحاصيل فقط مرحلة تطورها الطبيعية و"الباقي عالكب"، يقول شومان لـ"التحري" بخاصة في محاصيل "البندورة، الخيار، اللوبيا، الخس، الباذنجان، فليفلة والملفوف"ويشدد أن المزارعون قد بذلوا كل ما بوسعهم إلا أن شح المحروقات وغلاء الأسعار أثقل كاهلهم، بخاصة في الوقت الحالي الذي يشهد ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة وحاجة الأتربة الى اهتمام وماء أكثر. وبحسبه "إن عدم قدرة المزارع اليوم على الوصول إلى وقوده الزراعي قد ساهم حتماً في شل حركة القطاع كله، بسبب تأثيره سلبا في الإنتاج ومدخلاته، من ري ونقل وسماد وغيره. ومن استطاع تأمين المازوت من السوق السوداء، زادت فاتورته، وتكلفته الزراعية بنسب تصل إلى 70% ما يسؤدي حتماً إلى ارتفاع اسعار المبيع. ويختم:"نناشد المتبرعين الدوليين مساعدتنا، قبل فوات الأوان وإلا سيضطر لبنان إلى التوجه نحو سد حاجته الغذائية من الخارج ما سيشكل ضغطاً وطلباً متزايداً على النقد الأجنبي الذي يعاني من شح مصادره أساساً. صرختنا إلى الخارج وليس للجهات الرسمية اللبنانية التي لا حول لها ولا قدرة على دعمنا وانتشال القطاع من الانهيار الشامل والكامل"

نتيجة متوقعة لسنين إهمال!

بدوره، لم يستغرب الباحث الزراعي، حنا مخايل في حديثه لـ"التحري" الصور التي أرسلناها إليه والناتجة برأيه عن جملة من الاختلالات في إدارة القطاع الزراعي وموارده لسنوات طويلة وهو ما قاد إلى تراجع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي كل سنة أكثر من التي تسبقها، شارحاً كيف أدّى ضعف موسم الهطولات المطرية، هذا العام، بالاضافة إلى عدم وجود خطة وطنية محكمة لتعزيز الري وحفر الآبار وتأمين البدائل، إلى خروج مساحات واسعة من الأراضي المزروعة عن خطّ الإنتاج، ما يهدّد بارتفاع لأسعار الخضروات قريباً إلى مستويات عالية، بالتزامن مع اشتداد الانهيار الاقتصادي في البلاد.

وتابع مخايل "هذه هي كلفة الإهمال المائي اللبناني والهدر، إذ تعاني مؤسسات الدولة المعنية بقطاع المياه من شغور وظيفي بنسبة 90% ناهيك عن تهالك شبكات المياه المخصصة لري المزروعات وعن مشاكل محطات التكرير. إلا أن تهميش القطاع الزراعي والإهمال الرسمي له لم يعد مقبولاً في بلاد لابد من اتجاهها إلى القطاعات المنتجة كسبيل لحل المأزق الاقتصادي!! بخاصة في الوقت الذي تعاني فيه الأسواق من تعمّق في الاحتكار وشبه غياب تام للرقابة أو الدعم المرشّد" كما أضاء مخايل على ضرورة "استنفار الجهات المهنية لأن المزارع اليوم يعتبر من الفئات الضعيفة ومحدودة الدخل التي لا تستطيع تحمل الصدمات الغذائية على الإطلاق".

الأكثر قراءة