حزب الله يخشى استبياناً حول الانتخابات في النبطية فيخطف القاصر "وعد شعيب" والمخفر يتواطئ لحماية العناصر

التحري | | Monday, July 26, 2021 7:53:28 PM

فتات عياد - التحري

نهار الجمعة الفائت، "اختُطفت" الطفلة القاصر، وعد شعيب، لساعات من الوقت في النبطية، في وضح النهار، على يد عناصر من حزب الله، بحسب ما روى والدها محمود شعيب لـ"التحري"، معبّراً عن استيائه من عدم توقيف الجهات الأمنية لخاطفي ابنته، على الرغم من تقديمه شكوى في مخفر النبطية.
ولم تحتجز حرية ابنته لساعات وحسب، بل أن عناصر الحزب استخدموا البلدية كمقر لممارسة فعل "الإحتجاز". وكل ما فعلته وعد، البالغة من العمر 14 عاماً، كان مشاركتها في فريق أجرى استبيانات حول الانتخابات النيابية في المنطقة.

لكن شعيب تحدث عما هو أبعد من توظيف للبلدية بإمرة الحزب، فالمدعي العام الاستئنافي في النبطية القاضي رمزي فرحات "لم يحرك ساكناً لتوقيف الجناة". ما دفع بشعيب للتنديد بـ"احتلال" حزب الله للجنوب اللبناني. كاشفاً، وهو من مجموعة "جنوبيون مستقلون"، عن تصعيد غير مسبوق ضد هذا "الاحتلال"...

"استبيان" حول الإنتخابات يثير حفيظة الحزب!

وبدأت القصة بمكالمة هاتفية طلب فيها أحد أصدقاء شعيب، وهو "من الثوار ضد المنظومة"، مساعدته للقيام باستبيان عن الانتخابات النيابية المقبلة لرصد المزاج الشعبي في النبطية. فكان أن زكّى شعيب ابنته وعد للمهمة.
وشمل الإستبيان ثلاثة أسئلة، هي: "هل تؤيدون حصول انتخابات نيابية مبكرة، وهل تدعمون مرشحي الثورة في حال خاضوا الاستحقاق الانتخابي، وهل أنتم مع رقابة دولية على الانتخابات؟".
والأسئلة على بساطتها، كانت كافية لاستفزاز شباب من حزب الله، "أتوا من قاعة الإرشاد في النبطية، بقيادة الحزبيّ عباس صبوري، وعرّفوا عن أنفسهم بصفتهم الحزبية، للمجموعة التي تقوم بالاستبيان، وابنتي من ضمنها، واحتجزوها بالقوّة".
وهم "مش مستحيين بالتعريف عن حالن"، فانتماؤهم الحزبي، يعطيهم "ورقة بيضاء" برأيهم لاحتجاز مجموعة من الشبان، على مرأى من الجميع.
ويتابع الوالد حديثه "رفضوا طلب ابنتي إجراء مكالمة معي، ومنعوها ورفاقها من مغادرة المكان حيث استوقفوهم، وأجبروا وعد على الاتصال بمجموعة أخرى تقوم بالاستبيان عينه في المنطقة، لتأتي إلى المكان، لكنها خافت بطبيعة الحال ولم تحضر".
وشعيب الذي كان متواجداً في بيروت في تلك الأثناء، علم بعد ساعة ونصف من الحادثة بأن ابنته "محجوزة في الطريق وممنوعة من المغادرة"، بعدما أخبره رفاق وعد، بفحوى مكالمة ابنته معهم.

دولة أم دويلة؟

"لو كنت بالضيعة وقتا كان صار دم". يقول شعيب، الذي وبفعل بُعد المسافة عن ابنته في تلك اللحظة، اضطر للاتصال بالعقيد علي اسماعيل في مخابرات النبطية طالباً الإفراج عن الشبان المحتجزين، وبعد نصف ساعة من المكالمة طمأنه العقيد بأن "المشكلة حُلّت، مع أنها "لم تكن كذلك"!
إذ وبعد نصف ساعة من اتصال العقيد، ولدى اتصاله للإطمئنان عنها، أخبرت وعد والدها أنها ورفاقها ما زالوا محتجزين، لكن تم نقلهم إلى مبنى بلدية النبطية وهم ممنوعون من مغادرتها، فما كان منه إلا أن طلب منها إعطاء محتجِزيها الهاتف، فتواصل معهم، وكال لهم الشتائم.
"وهي ابنة المنطقة وهم يعرفونها ويعرفون أنها ابنتي، ويعرفون موقفي من الحزب"، يقول شعيب، مضيفاً "إذا كانت حجّتهم أن هذا النوع من الاستبيانات يحتاج إلى رخصة مسبقة، أقول لهم أنهم كاذبون". فلا "الاستبيان يحتاج لرخصة، ولا هم الدولة لتطبيق القانون!".
هذا ويذكّر شعيب بأن البلدية التي استخدموها لتنفيذ واقعة الاحتجاز "ليست ضابطة عدلية وبالتالي لا يحق لها إيقاف أحد واحتجازه". لكنه لا يستغرب ممارسات "رئيس البلدية"، إذ أنه "وبحكم الأمر الواقع، فإن البلدية والمسؤولين فيها يعملون تحت إمرة حزب الله، بل أكثر من ذلك، فالحزب يرمي كل أوساخه على البلدية ويتلطى خلفها".
في الإطار، يستشهد شعيب "بهجمة الحزب على حراك النبطية في عز ثورة 17 تشرين والتحركات الشعبية"، فآنذاك أيضاً "اتُهمت البلدية بالهجوم علينا". وهنا يسأل شعيب "هل لدى البلدية 500 عنصراً لنصدق أنها هي الجهة التي تهجمت علينا؟" مجيباً "لا أظنّ!".

"جنوبنا محتل"... وسنقاوم!

وفي ظل هذا الواقع، و"الممارسات المتراكمة لهذا الحزب الذي يعلن ولاءه لإيران"، يدعو شعيب حزب الله "لأن يعلن بشكل رسمي أنه يحتل الجنوب"، وحينها سيكون أمامنا ثلاثة احتمالات، "فإما نرضخ وإما نهرب، أو نحمل السلاح ونقاومه وندافع عن نفسنا". أما أن "يتلطى" الحزب وراء "الدولة" حيناً و"الدويلة" أحياناً، فيؤكد شعيب "ما بقى يمشي الحال هيك".

وغياب "الدولة" لصالح "الدويلة"، تجلى بتقديم شعيب دعوى في المخفر ضد محتجزي ابنته ورئيس بلدية النبطية وشرطتها، إذ أنه "لم يجرؤ المخفر على استدعاء أي منهم، ولم يتجرأ كذلك المدعي العام الاستئنافي في النبطية القاضي رمزي فرحات ولم يحرك ساكناً لتوقيفهم".
لكنّ شعيب الذي يصعّد من خطواته تدريجياً، ولن يقبل بأقل من توقيف محتجزي ابنته وسالبيها حريتها لساعات، قابل اليوم النائب العام الاستئنافي في النبطية القاضية غادة أبو علوان، ونقل إليها تفاصيل القصة، وهي من جهتها وعدته "خيراً"، مع أنه لم يلتمس تجاوباً أقله حتى الساعة، طالما أنه لم يتم توقيف الفاعلين.
عريضة لتوسيع مهام اليونيفل؟

"أقولها من قلب النبطية ومش فارقة معي حدا"، نحن واقعون تحت سلطة احتلال حزب الله، وأنا عايشت الاحتلال الاسرائيلي، وها أنا أعايش احتلال هذا الحزب للجنوب و"لست خائفاً لا منه ومن لا حركة أمل". يؤكد شعيب "فرقبتي الله بيحطا وبيشيلا"، و"ما بقى عنا شي نخسره!"..

ويلفت إلى أن "الصيت العاطل بالجنوب لحركة أمل والرئيس نبيه بري"، لكن "الفعل لحزب الله الذي يتلطى بصيت الحركة كما تلطى بالبلدية. ويضيف "الحزب فساده دخل إلى بطوننا، وإذا أفسدت أمل وسرقت خلال 30 عاماً، فالحزب سبقها بأشواط بسرقاتها في سنوات قليلة، ولم يدع شيئاً في الجنوب إلا وأخضعه لنفوذه".
ويهدد شعيب بالتصعيد بوجه الحزب في حال لم يوقف القضاء اللبناني من احتجزوا ابنته في مبنى البلدية، كاشفاً عن "مظاهرة في النبطية ضد حزب الله سنقوم بها قريباً إن لم تأخذ العدالة مجراها في هذه القضية".

لكن القصة ليست فردية برأيه، هو الذي يدعم الثورة ضد المنظومة الحاكمة، بما فيها حزب الله. من هنا، فإن مجموعة "جنوبيون مستقلون"، ذاهبة باتجاه توقيع عريضة تطلب فيها من الأمم المتحدة توسيع مهام قوات اليونيفل في الجنوب، لمواجهة "احتلال حزب الله للجنوب".

وإذا كان حزب الله خائفاً من أسئلة في استبيان حول الانتخابات النيابية المقبلة، وتعامل محازبوه مع طفلة "قاصر" على هذا النحو، فماذا هو فاعل إذاً في حال تبلورت معارضة جدية ضده في الجنوب، وكيف سيتعامل حينها مع المرشحين الخصوم، ومع القاعدة الشعبية الناقمة على حالة "الدويلة"؟

الأكثر قراءة