يعقوبيان: من النيابة إلى الدعاية التجارية باسم حماية الشعب

أخبار مهمة | مريم مجدولين اللحام | Monday, July 12, 2021 10:57:05 PM

مريم مجدولين اللحام - التحري

هي النائبة المستقيلة التي لم ير اللبنانيون من مسيرتها النيابية سوى الرثاء لحالهم عبر الكلام، مرفقاً بصور لـ"أعمال خيرية" برعايتها، تنتهج فيها إلى حد ما "سلوكيات" النواب "المفضِّلين" على الأمة.
وآخر "عراضات" يعقوبيان، ترويجها العلني والواضح لأحد منتجات شركة MetsEnergy لتصنيع المولدات، أيام التقنين الحالية، في مؤتمرها الأخير الذي عقد منذ أيام، بمشاركة عضو لجنة البيئة في "تحالف وطني" المهندس زياد أبي شاكر، والذي حمل في طياته جملة مغالطات ترقى إلى مستوى "البروباغندا" لا بد من وضعها بين يدي الرأي العام.

في التفاصيل، تسللت يعقوبيان إلى آذان المستهلكين، كمسوّقة، من باب ادعاء الحرص على البيئة، وتحدثت عن "اكتشافها العظيم" والحل السحري، الذي تبيّن أن لا جديد فيه، عن مزايا وفوائد تركيب جهاز الـ Cyclone Separator على فوهات عوادم المولدات من أجل تنقية الهواء في العاصمة بيروت. وهوّلت يعقوبيان حجم الكارثة البيئية التي تتعرض لها العاصمة بيروت بعد اضطرار العديد من اصحاب مولدات الكهرباء تشغيل ماكيناتهم لساعات أطول من ذي قبل شارحة كيف أن شركة المولدات MetsEnergy تتمايز عن غيرها بأنها تحتوي على هذه القطعة المركبة في جميع مولداته وما كان ينقص أن تختم سوى بجملة "اتصلوا على الرقم التالي واشتروا الآن!".

وبلسان حال الناس أكملت: "المافيا الحاكمة تسرقنا وتقتلنا، ووجود ٨٠٠٠ مولّد كهربائي في بيروت هو قتل جماعي ممنهج ومستمر" ثم شكرت لمحافظ بيروت مروان عبود "القرار الصادر من قبله الذي يقضي بضرورة تركيب الجهاز على فوهات العوادم". كما شكرت لكريم غندور صاحب شركة MetsEnergy "أول الداعمين والمباشرين بتنفيذ الحل في مولداته المعروضة للبيع" وما في ذلك من ايحاء أن الشاري من عنده، يستحصل على اذن من المحافظ بطريقة غير مباشرة، إذ أنه مستوفٍ للشروط، وصديق للبيئة.

أما من سمع كلامها في المؤتمر ظن بأن هذا "القرار" وليد اليوم، وأنه أتى نتيجة ضغطها على المحافظ لإقراره. علماً أنه منذ 19 آذار 2011، وعندما كان وزير البيئة هو محمد ناجي رحال، نصّت الشروط الفنية المطلوبة في بلدية بيروت لإعطاء أي إذن تشغيل واستثمار المولدات الكهربائية في العاصمة على تزويد عادم المولد الكهربائي بنظام فعال لمعالجة الملوثات الهوائية الناتجة (على سبيل المثال إهراء مخروطيCyclone يليه فلتر من الفحم المنشط، دش مائي، ألخ) وهو نفسه الاكتشاف العظيم الذي خصصت له يعقوبيان مؤتمراً صحفياً لتسويق شراءه من عند MetsEnergy، لا بل في الشروط المنصوصة على التصميم الأخذ بعين الاعتبار نظام معالجة الملوثات الهوائية بما يتوافق مع حجم الملوثات الناتجة عن المولد وصيانته بشكل مستمر ودائم لتأمين فعالية النظام والاحتراق الفعال والكامل للمازوت فيه وفي حال تعذر ذلك لأسباب تقنية فقط توصيل عادم المولد الكهربائي إلى أعلى سطح البناء بمسافة تؤمن التوافق مع معادلة (طول العادم = طول البناء السكني المجاور ضمن شعاع 50 مترا" + قوة المولد الكهربائي). وعليه لا جديد في نصائحها، وهنا نسأل متى انتقلت يعقوبيان من النيابة إلى الدعاية التجارية باسم "حماية الشعب؟" ولماذا؟

بالوثيقة "تكذيب رسمي ليعقوبيان"

هذا وقد تبين في المستند قم 6955 الذي تمكن موقع "التحري" من الحصول عليه، أن لا قرار جديداً أصدرته البلدية. بل جاء جواب المحافظ عبود على محامي تحالف "كلنا وطني" كردّ على يعقوبيان، يعيدها فيه إلى التعميم "المتعلق بمراقبة وتشغيل واستثمار المولدات الكهربائية"، الصادر عام 2011 عن وزارة البيئة، الذي ذكرناه أعلاه.

إذاً، لا موافقة تقوم بها البلدية على أي مولد يتم تركيبه في بيروت، قبل استيفاء صاحبه شرط تزويده بعوادم المولدات لمعالجة الملوثات الهوائية. وهذا الشرط يطبق منذ العام 2011، أي أن "شكر" يعقوبيان للمحافظ، وإنجازها "الوهمي" عبر الإيحاء بالضغط لإقرار شرط معمول به منذ أعوام، لا يوضعان سوى في إطار "البروباغندا" لا أكثر.

كما وقد اتصلنا بالعديد من أصحاب المولدات والشركات التي توزع اشتراكات كهربائية، ووجدنا أنها بالفعل تلتزم بهذا الشرط وتمكنت "التحري" من الاستحصال على نموذج من إحدى الشركات الكائنة في محلة المصيطبة قرب السفارة تعلن فيه للبلدية التزامها بفلاتر الانبعاثات ودرجة ضوضاء لا تزيد عن 55 DBA.

وفي حديث خاص مع "التحري" جدد المحافظ مروان عبود ايضاحه أن القرار القاضي بتركيب Cyclone Separator في المولدات الموجودة ليس جديداً كونه يقلل ما نسبته نحو 60% من ضرر المولدات و"الشحتار" وكلفته تتراوح بين الـ150 والـ200$ أميركي على حسب حجم المولد كما أن صناعته بسيطة جداً ويمكن لأي "خراط" تصنيعه محلياً. وأكمل قائلاً "ومن ضمن عملنا الميداني عادة ما نجري كشوفات على مختلف الشكاوى المتعلقة بتشغيل واستثمار المولدات الكهربائية والواردة عادة إلينا (وأحيانا ما ترد إلى وزارة البيئة كذلك) وعادة ما نقفل بالشمع الأحمر أي مخالفة ومنذ يومين، أقفلنا مولدات تبين أنها لم تكن مستحصلة على الأذونات المناسبة وبالتالي نعد المواطن أن نكثف في الأيام الحالية ما كنا نقوم به من جولات ميدانية لمراقبة كل شيء حتى الأسعار بالرغم من أن ذلك من مهام وزارة الاقتصاد.

ترويج لـ"كريم غندور" و MetsEnergy

لكن يعقوبيان لم تتوقف عن البروباغندا وحسب، بل أرفقتها بدعاية واضحة، لشركة MetsEnergy وعدا عن أن يعقوبيان سلمت بالمولدات كحل أبدي للتغذية الكهربائية، فإنها بشكرها للشركة دوناً عن غيرها، سوّقت لها عن قصد. مع أن المحافظ قد أكد للـ"التحري" أن البلدية "لا تحدد العلامة التجارية أو الشركة" وأن غالبية الشركات تبيع هذه القطعة وليس هناك احتكار لها. ما يعني أن التركيز الواضح على هذه الشركة دون سواها من يعقوبيان، هو تسويق لا التباس فيه!
لا بل أن إثارة الموضوع برمته، يهدف إلى التسويق للشركة ليس إلا، وربما إلى تلزيمها عقداً مع البلدية في هذا الإطار! وألا يذكركم هذا المؤتمر بالصفقة الشهيرة للمرّ عندما ألزم السيارات بطفايات للحرائق، ليتبين بعدها أنه يروج لشركة دون سواها عبر صفقة على حساب جيوب اللبنانيين؟

من جهتها، ترى مصادر البلدية بتصرف يعقوبيان ابعد من تسويق لشركة مولدات، فهي "استثمرت بالمؤتمر لصالحها، بعد أن أوحت كأنها هي التي فرضت على المحافظ هذا القرار، بينما القرار ليس جديداً".

وفي بحث سريع عن الشركة، يتبين أن ليعقوبيان علاقة وطيدة بالشركة، وهما سبق أن تعاملا سوياً بما أسموه بـ"وحدة الطوارئ اللبنانية"، التي برزت كمبادرة متقدمة من شركات لبنانية خاصة وضعت معداتها وآلاتها في خدمة الشباب اللبناني إثر انفجار 4 آب. وإذ التزم اعضاء الوحدة بإزالة الردم الناتج عن اضرار الإنفجار وقتها، فقد قاموا أيضاً بتوزيع حصص غذائية بالتعاون مع "حملة دفى" التابعة لبولا يعقوبيان. كل ذلك يطرح علامات استفهام حول طبيعة علاقة يعقوبيان بـMetsEnergy، والمنفعة العائدة لها من التسويق لمولداتها، أو من تلزيم الأخيرة مشاريع عامة. ويترك الحكم للرأي العام!

الأكثر قراءة