وزير الاتصالات يعترف: توقف 10% من محطات الإرسال بالكامل وتفادٍ لرفع التعرفة رغم ارتفاع الكلف!

أخبار مهمة | | Saturday, July 10, 2021 8:59:45 PM

فتات عياد - مريم مجدولين اللحام

لم يتوانَ وزيرُ الإتصالات طلال حوّاط عن الاعترافِ لـ"التحري" بتوقّف ما نسبته 10% من محطات الإرسال والإقرار بأنها باتت جميعها خارج شبكة الاتصالات بالكامل!... في حين يبدو للمواطن أنه على الأقل 35% من المناطق اللبنانية (بخاصة الأطراف) باتت خارج نطاق التغطية. وتفيدنا إطلالةٌ سريعةٌ على "ماراثون اللقاح ضد وباء كورونا" الذي يعتمد على الانترنت في التسجيل والمتابعة، بأنها قد توقفت بفعل ذلك، ما يعكس صورة واضحة عن الشلل الذي ينتظر اللبنانيين.

في سياقٍ موازٍ، وفي ظلّ انعدام الحلول يبشّر بكارثة المسّ بأموال المودعين لضمان "استمرار شبكة الانترنت"، يلحظ اللبنانيون رداءة غير مسبوقة في الخدمة، توازياً مع ارتفاع للتعرفة هذا الشهر لبعض أصحاب الكابلات الناقلة لخدمة أوجيرو، وصلت لحدود 50% في بعض المناطق، تترافق مع دولرة للتعرفة لدى بعض الشركات الخاصة!

وبين المهاجم والمدافع، كعادة الواقع المجتمعي المنقسم في لبنان، ما الذي ينتظرنا حقاً في قطاع الاتصالات؟

استنسابية بذريعة "المركزية"!

يلفظ قطاع الاتصالات اليوم أنفاسه الأخيرة في قبضة "المازوت". كما غدت إشارة الانترنت هزيلةً محكومةً بسردية "الأولويات" بين المناطق. وجاء كلام الوزير مع "التحري" ليؤكد صراحةً أن المشترك الذي يقطن قرب محطة تربط منطقة واحدة، قد يتلمس رداءة في الخدمة وأن الدولة تعمل وفق مبدأ الاستنسابية بحجة "المركزية". لافتاً أن التركيز حالياً يقع على خدمة "بيروت" أو الوسط المكتظ، فيما تُضرب مصالح الناس في الأرياف والضواحي وحقوقهم بانترنت ذو جودة عالية عرض الحائط!

أما تدهور الليرة اللبنانية مقابل الدولار، ضعف التغذية الكهربائية وشح مادة المازوت فذرائع مناسبة تبنّتها وزارة الاتصالات واستندت إليها لتبرير حتمية المفاضلة بين المناطق، بحيث أن عدد المستفيدين أكبر حيث تركّز خدماتها، مع أن هذا المعيار يتنافى وحقوق جميع المواطنين، بالحصول على خدمة إنترنت لائقة.

ولا ينفي الوزير تراجع خدمات الإنترنت "في بعض المناطق اللبنانية وليس جميعها"، عازياً ذلك إلى 3 أسباب. والسبب الأول هو "روتيني" كأعطال المولدات والشبكة، والسبب الثاني مرتبط بالأزمة، لناحية عدم قدرة الوزارة على تأمين المازوت بسبب قطع الطرقات أو التعرض لشاحنات نقل المازوت، و"تعاملنا مع القوى الأمنية مشكورة، لحل هذه المعضلة".
أما السبب الثالث فهو عدم تمكننا من الحصول على كمية المازوت المطلوبة، "ما يضطرنا لإعطاء الأولوية في توزيعها للمحطات الرئيسية والسنترالات، التي تربط مناطق عدة".

التعرفة خط احمر

وعلى الرغم من تخلي الأسر اللبنانية عن كثير من المتطلبات المعيشية نتيجة لتردي الدخل، إلا أنها حافظت على نفس الاستخدام للاتصالات والانترنت. فالجدير بالذكر أن خدمات الشركات المعنية بذلك قد حافظت على نفس الأسعار التي كانت تبيعها عندما كانت الكلف مبنية على سعر الصرف القديم (1515 ليرة لبنانية للدولار الواحد) بالمقارنة مع سعر الصرف اليوم الذي في طريقه إلى تخطي الـ20 ألف ليرة. ما يؤكد أن المواطن كان منهوباً حرفياً في فاتورة اتصالاته في ظل رقابة غائبة وسلطات منقسمة ومتناحرة.

وبعد أن رسم المواطن "خطاً أحمراً" على موضوع رفع تعرفة الاتصالات، وما أشعل ثورة 17 تشرين من محاولة لذلك، يبدو أن حلول الوزارة في مواجهة ارتفاع كلف الصيانة والتجديد والحِفظ التي باتت جميعها بالدولار، ستكون عبر "لوفكة" والمطالبة برفع ميزانية اوجيرو عوضاً عن رفع اسعار بطاقات التشريج وبالتالي نجد تفادياً واضحاً لتأمين النقص عبر ضريبة مباشرة على المواطن، لما في ذلك من ذكرى موحشة لوزارة الاتصالات على وجه الخصوص، من ثورة!

وهنا يؤكد حواط أن "لا رفع لتعرفة الإنترنت والعمل جار على رفع موازنة هيئة أوجيرو لتأمين متطلبات الصيانة" أي مما تبقى من الإحتياطي الإلزامي لمصرف لبنان، ومن جيوب المودعين ووسط الانهيار الاقتصادي المتمادي والشلل السياسي.
ومع أن التمويل سيكون من جيب المواطن، ولو بشكل غير مباشر، لكن الوزير حوّاط يرى ان خدمة الانترنت في لبنان باتت "أرخص خدمة في العالم"، و"سعر رغيف الخبز في لبنان ارتفع والانترنت ظل ثابتاً".
وحواط الذي يشير إلى وجود خطة لدى الوزارة لإدارة الأزمة، يقر لـ"التحري" بأن "الأولوية في التغطية هي لاتصالات الحكومة والدولة"، ففيما "التركيز هو على مراكز إنتاجية البلد" يتم تركيز التوزيع على والمحطات التي تقف عليها قطاعات البلد إذ أن الهدف هو ألا تهبط الانتاجية و "تطلع الصرخة".

عمل جبار "باللحم الحي"

باختصار قطاع "لا تهزه واقف عشوار" بالكامل، يتم تسيير العمل فيه على قدم وساق بانتظار حكومة موعودة تحمل عبء الخيارات الصعبة. هذا وقد شرح الوزير كيف في شبكة أوجيرو، تحوّلت الحلول "الطارئة" إلى "دائمة" ويواجهون أعطالاً كبرى بشكل متواصل على مجموعات توليد الكهرباء لحالات الطوارئ. فبسبب التراجع التدريجي لقدرة مؤسسة كهرباء لبنان على توفير التيار إذ تصل ساعات التقنين يومياً إلى 22 ساعة يضطرون "لتشغيل المولد 20 ساعة في اليوم، ما يفوق قدرته على التحمل، ويجبرنا بالتالي على إطفائه ساعة أو اثنتين بعد 8 ساعات من التشغيل المتواصل. والمواطنون بطبيعة الحال يلتمسون ضعفاً في الخدمة أو توقفاً تاماً، إذ أن "شبكة تغطيتهم تنتقل إلى منطقة أبعد، ما يضعف الخدمة، كأن تتدنى من الجيل الرابع 4G إلى الجيل الثالث 3G على الهاتف الخليوي".
والفيول "يؤمّن قدر المستطاع، وهناك مصادر عدة له كالشركات الخاصة"، وفسّر الوزير كيف ينتقل تدريجياً بتشغيل الشبكات من الكهرباء إلى الفيول وبعدها البطاريات، فيما يعتمد بنسبة تتراوح بين الـ10% إلى 15% على الطاقة الشمسية بمعدل ساعتين ونصف يومياً"!

مصدر من أوجيرو: البنزين منعنا من تصليح الأعطال!

وفيما يلعب قطاع الاتصالات دوراً بارزاً في مساندة اللبنانيين لتجاوز عقبات كورونا منذ الأيام الأولى للجائحة وتزايد الاستهلاك لانتقال العديد من الأعمال إلى العالم الافتراضي، نجد أن حمل كل ذلك يقع على "أوجيرو" التي تعاني بدورها من مأساة مالية، ومشاكل أخرى تبدأ بأزمة الكهرباء ولا تنتهي عند "أزمة البنزين" التي وبحسب مصدر في "أوجيرو" أثرت على القطاع وأداء موظفيه، ويتابع للـ"التحري" قائلاً "موظفو الصيانة مثلاً كانوا يضطرون لتأجيل صيانة بعض الأعطال ليومين وأكثر، بسبب صعوبة تعبئة سياراتهم بالبنزين، وانتظار ساعات لدى طوابير المحطات للغاية إلى أن تم حلحلة الموضوع منذ أيام".
وبما أن الميزانية المالية لأوجيرو لا تزال وفق سعر الصرف الرسمي 1515 ليرة، وأسعار خدماتها بما فيها الانترنت والهاتف والخدمات الأخرى، بقيت كما كانت قبل الأزمة، "بتنا نجود بالموجود" ونحاول صيانة الأعطال قدر الإمكان، لكن النقص بالتمويل لا يساعدنا في تأمين المعدات وعلب تقوية المناطق المعروفة بالـ active cabinets وغيره من المواد المسعرة بالدولار".

ويؤكد المصدر أنه على صعيد الجودة "بقيت خدمة الإنترنت نفسها للمشتركين، لكن مع تراجع في بعض المناطق"، يعزوه لـ"النقص في التغذية الكهربائية، فأوجيرو تغطي حوالي 28 ميغاواط كهرباء في لبنان لتعويض انقطاع الكهرباء عن سنترالاتها، لكنها في النهاية شركة إنترنت وليس كهرباء، فيما كهرباء الدولة شبه غائبة".
أما قصة المازوت، فتتسبب بتوقف السنترالات عن العمل عند نفاد الكمية، فيما بطاريات المولدات لا تتحمل سوى ساعتي تشغيل متواصلتين، لينقطع الإنترنت عن المشتركين وكذلك خدمة الهاتف. "والأمر ليس بيدنا"، يؤكد المصدر، إذ أننا "نفعل المستحيل لتقديم الخدمة للمواطنين".

وعن ضعف الانترنت ببعض المناطق دون سواها، يلفت إلى أنه "نعمل منذ 6 سنوات على تزويد المناطق البعيدة عن السنترالات بغرف تقوية للإنترنت"، لكن "في ظل غياب الكهرباء وتقنين المولد، وعدم قدرة بطاريات الغرفة على العمل لأكثر من ساعتين، نضطر لإطفاء الغرفة فينقطع الإنترنت عن المشتركين". هذا ويتأمل المصدر أن "تبقى الأمور تحت السيطرة"، لكن "اذا استمر الوضع كما هو فنحن جزء من البلد وتدهوره يعني تدهور القطاع وتهديد خدماته".

وفي خضم معركة البقاء هذه، والتي يتلقف تبعاتها وزراء تصريف الأعمال "تحدٍ" مرهون بالوقت فقط، فقدرة الصمود أو الاستمرار باتت مسألة غير محسومة، قد تجيب عنها الأيام المقبلة.

الأكثر قراءة