انتخابات لبنان: هل تلتحق قوى التغيير بالتحالف الرمادي؟

قوى تغييرية | مريم مجدولين اللحام | Monday, May 17, 2021 3:45:59 PM

كتبت مريم مجدولين اللحام في صوت بيروت انترناشيونال:

عاد ملف "التحضير للانتخابات المقبلة" بين صفوف التغييريين إلى الواجهة وعاد معه الجدل حول "قبول" أيِّ من الأحزاب السياسية الكلاسيكية ضمن تحالف اقتراعي هجين يجمع بين التغيير ونقيضه، لا بل مبنيّ على عمليات حسابية بحتة لأعداد الناخبين واحتمالية الخرق "بكم مقعد إضافي". وعليه، مبكّرة بدأت تتسارع وتيرة التموضعات. فالبعض عمِل على تبديل الخطاب لا القاعدة الشعبية، والبعض الآخر تخلّى عن قاعدته الحزبية لا الخطاب، وليس من بينهما ما يحتاجه لبنان من تغيير جذري.

استعادة الدولة

الرهان على الانتخابات في لبنان لاستعادة الدولة من مفسديها يبدو سراباً، كما تبدو معادلة "التحالف الرمادي للمعارضين" هامشية في ما خص العمل على أصل المُشكلة المنطلق من معادلة "كلن يعني كلن". الموجود حتى الساعة هو حسابي بالمُطلق بهدف الخرق الواقعي غير الإلغائي تعمل على طرحه منصتي تمويل لوائح تنسب نفسها للثورة وهي: "نحو الوطن" و"كلنا إرادة". وبهذا، من المتوقع ألا تختلف كثيراً، خريطة التحالفات المقبلة على انتخابات 2022 عن التي شاركت الشعب "وفاقاً وطنياً" في انتخابات 2018 أو حتى ما قبلها، بخاصة مع ارتفاع الحاجة إلى المساعدات والخدمات والمنطق الزبائني. وفي التفاصيل، يعمل الفريقان على إعادة جدولة الأوراق، بما استطاعا إليه سبيلا، ضمن قواعد لعبة كبرى فيها ما فيها من تجديد في الأقنعة وبحث عن أطول مدة للبقاء في لعبة السلطة وتداول الكراسي بين أقطابها.

وبحسب المعلومات، رصدت مظلة "نحو الوطن" مبلغ 1.5 مليون دولار وأبرز من يعمل فيها الأمينة العامة السابقة لحزب القوات اللبنانية شانتال سركيس، وهي الكفوءة في هندسة النظم الانتخابية ورسم السياسات الضامنة للمقاعد الإضافية أما "كلنا إرادة" فرصدت مبلغاً أقل وأبرز من يعمل فيها الإعلامي الكتائبي التوجّه ألبير كوستانيان والوزير السابق بسام يمّين المقرّب من فرنجية والذي يبيع الدولة اللبنانية "نفطاً"، ما يطرح العديد من التساؤلات حول قدر "التغيير" المتوقع ممن كان في صلب "السيستم".

6 جبهات، فهل تتوحد؟

أما المتابع عن كثب جميع الجبهات، الدكتور فؤاد سلامة فيكشف لـ"صوت بيروت انترناشيونال" عن ست جبهات معارضة أولها جبهة للمعارضة أعلن عنها في ذكرى 13 نيسان، وتتمحور حول "الكتلة الوطنيّة"، "المرصد الشعبي لمحاربة الفساد"، "تحالف وطني"، "بيروت مدينتي"، "منتشرين"، "شباب 17 تشرين"، "ستريت"، "ثوّار بيروت"، "زغرتا الزاوية"، "زحلة تنتفض"، "لقاء البقاع الثوري"، "شباب لطرابلس"، "نقابيّون أحرار"، "حماة الدستور"، "وطني هويّتي" و"ثورة لبنان". وهي واقعياً كان لابد أن تجتمع تحت رابطة واحدة لما يجمعها من أهداف وبخاصة أن قواعدها الشعبية محدودة عددياً. أما الجبهة الثانية فهي جبهة المعارضة اللبنانية أو "الكتائب" مع حركة الإستقلال ميشال معوض، لقاء تشرين وتقدم وعامية 17 تشرين، ونبض الجنوب، وخط أحمر وغيرها. في حين أن الجبهة الثالثة قد تجمعت تحت إسم الائتلاف المدني اللبناني (ملتقى التأثير المدني، الجبهة المدنية، ومنصة بيراميد وشخصيات وطنية) مع وجود جبهتين ثالثة ورابعة غير معلنتين رسمياً واحدة متمحورة حول الحزب الشيوعي، وأخرى متمحورة حول البطركية المارونية ذات التوجه السيادي والحيادي، يصبح لدينا عملياً خمس جبهات للمعارضة والتي من المتوقع أن تعقد توافقاً انتخابياً في المحصلة.

هذا في الوقت الذي تقف فيه حتى اليوم الشريحة الأكثر تأثيراً والأوسع انتشاراً وتنظيماً، وهي الأكبر قاعدة على الأرض بالأرقام والأوفر حظاً بالتأكيد والتي هي خارج الاصطفافات حالياً وهي "مواطنون ومواطنات" و"لحقي" و"لبنان عن جديد" و"العسكريين المتقاعدين" بالإضافة إلى شخصيات سياسية مستقلة حتى الساعة وحزب "سبعة". وجميعها خارج أي ائتلاف وتعمل جاهدة لتقوية نفسها كل منها على حدى رافضة حتى اليوم لأي طرح جبهوي شعبوي غير متوافق مع توجهاتها الرئيسية.
وفي حال استمرار وتعمق الانهيار السياسي والاقتصادي وازدياد تفكك الدولة، قد نشهد تقارباً تدريجياً بين هذه الجبهات وبالأخص مع اقتراب الانتخابات النيابية. أما في حال تأجيل الانتخابات النيابية من المتوقع تشكل ائتلاف واسع يضم كل هذه الجبهات الست والمجموعات الثورية وقوى المعارضة لفرض حكومة انتقالية مستقلة أو محايدة أو مختلطة.

تغيير جذري أم سطحي؟

وفي حديث خاص لـ"صوت بيروت انترناشيونال" يشرح المرشح السابق عن مجموعة "لحقي" علاء الصايغ كيف توقع في البدء طرحاً تغييرياً جذرياً من حزب الكتائب اللبنانية، إلا أن الانطباع الذي ترك له هو أن الخطاب المطروح عندهم هو خطاباً إصلاحياً ضمن قواعد الاشتباك مع النظام، لا بل ضمن قواعد النظام وتحسين شروط التفاوض معه. ما هو عملياً غير مُدان، فلا يمكن لأي منا أن يفرض آلية المُعارضة على الآخر، وايجابي هو فرز الإصلاحيين في جبهة جامعة.

ويتابع "أما مقاربتنا في "لحقي" هي تغييرية جذرية لا تستبق المراحل ولا تقوم بتسويات مرحلية تحت ظرف إعلان الطوارئ الإنتخابية وهو ما يُمكن أن يُترجم على أنه ليس إلا حجز لمقاعد إضافية لحزب تقليدي وصل حديثاً إلى الحيّز التغييري. وبرأيي، كان الأجدى بحزب الكتائب أن يترك حواصل الأمور لأن تتفعّل بشكل عضوي وأن يبحث عن كيفية التحفيز والمساعدة وهو ما لا يلغي حصته المضمونة التي سيأخذها بأصوات ناخبيه المعهودين على أن يطرح نفسه كمادة خلافية ويؤذي نفسه ضمن الأوساط التغييرية كما يفعل الآن. أما الترويج إلى أن "وحدة الناس تتحقق من وحدة المجموعات" فهو خطاب غير مبني على ضمانة أو مثال أو مؤشر. فالتقاء الناس على الشعبوية أو الرمادي الباهت لا يضمن بالضرورة أي تغيير ملحوظ بعكس الالتقاء على خيارات سياسية جدية متينة، لا بل إن أي تحالف من هذا النوع، لا يحفز الناس على التموضع في خانة التغييريين بل يخفض سقف الخطاب السياسي ويدفع بهم نحو العودة إلى قواعدهم التقليدية بتراجع ثقتهم في الخيار التغييري الجذري ضمن هذا التمييع لمطالبهم كونهم باحثون عن "بديل عن النظام" وليس عن تحسين شروط التفاوض معه"

غير محسومة!

ويقول الناشط في مجموعة "منشرين" رواد طه لـ"صوت بيروت انترناشيونال" أنه لمن المهم إيضاح حقيقة أن مجموعة "منتشرين" ليست جزءاً من أي تحالفٍ انتخابيٍّ محسوم، بل هي جزء من الدعوة التي أُطلقت في الثالث عشر من نيسان الماضي لإنشاء جبهة جامعة، وقد شارك فيها الكتلة الوطنية والمرصد الشعبي لمحاربة الفساد وكلنا وطني وبيروت مدينتي وغيرها من المجموعات الفاعلة على مستوى المناطق والأحزاب التغييرية التي نرى أنها تشارك وإيانا ذات النضال الثوري للمطالبة بتغيير جذري، أما بالنسبة لخوض الانتخابات مع الكتائب، فلم يتم مناقشة الموضوع حتى الساعة، وليس هنالك من تنسيق مباشر في ما بيننا. إنما نحن بطبيعة الاحوال منفتحون على التواصل مع جميع أفرقاء المعارضة ومن ضمنها التنظيم الشعبي الناصري، الحزب الشيوعي، والكتائب.

من جهتها أعربت المرشحة السابقة ضمن اللائحة المدنية "كلنا وطني" الإعلامية غادة عيد لـ"صوت بيروت انترناشيونال" عن أملها الكبير بالمقترعين اليوم، أكثر من أي زمن مضى. وتابعت "كان ولا يزال المطلوب جبهة ثورية حقيقية تنسجم تماماً مع جمهور ثورة 17 تشرين وعلى قاعدة مستقلة تماماً عن كل من شارك في الحكم سابقاً. لا بل هناك رفض واسع وحقيقي لأي طرح يعمل على اختزال صوت الناس الذين طالبوا بوجوه جديدة طمعاً بأداء جديد يشبههم، بعيدة عن "نسخات طبق الأصل" السابقة، ويتطلعون إلى انتخاب أسماء أثبتت وقوفها إلى جانب الناس، وتنقل أصواتهم ومطالبهم، ماهرة تفقه الحوكمة الرشيدة وتطرح حلولاً على مستوى إدارة الحكم في مختلف القطاعات وتعتمد سياسات منحازة للناس للمعدومين والمهمشين في المجتمع. إنه لمن غير المقبول أن نمنح الفرص المجانية مجدداً، لمن فشل مسبقاً تحقيق أي تقويم وتصحيح فعلي، أو من شارك في الحكومات السابقة ووافق على التمديد غير الشرعي لمجلس النواب وانضوى في حكومات اعترفت بثلاثية "جيش، شعب، مقاومة" وصرف من خارج الموازنات أو بدونها، ومن ثم يأتينا اليوم متكلّماً "بلسان حال الناس" ومتسلقاً مطالبهم على أنها أهدافه التي فشل أصلاً تحقيقها عندما كان بين صفوف الحكام ولم يُساءل على فشله. باختصار، يتحذر الغالبية من تكرار "الحالة العونية" بخاصة في هذا الزمن الذي تتسابق فيه القوى الحاكمة، وتلك التي تمتلك أذرعاً مسلحة، إلى تقديم نفسها بشكل مغاير للواجهة الانتخابية المقبلة، ضمن "تحالف مال وسلاح" ودعم اقليمي.

وبعيداً عن زيارة لودريان الذي رعاه صهر الكتائب واختزل فيه عملياً صوت الشارع الباحث عن بديل، يأتي السؤال الأكثر إلحاحاً "أين المواطن اللبناني المُنهك من كل ما يجري؟ هل هو مع خيار رمادي أم 17 تشريني؟!

الأكثر قراءة