قلب عون على الانتخابات وقلب ميقاتي على "الحجر"... فهل يُصيب؟

التحري | | Thursday, July 29, 2021 8:00:49 PM

فتات عياد
على عكس التفاؤل الذي يطغى على مشهدية تشكيل الحكومة، يبدو أن الطريق لن يكون معبداً للرئيس المكلف نجيب ميقاتي للتأليف خلال أيام. فعين ميقاتي موجهة نحو "السرعة" في تشكيل الحكومة، بعدما أعطى نفسه مهلة شهر للنجاح في مهمته أو العزوف عنها، في حين تذهب عين الرئيس ميشال عون نحو حقيبة وزارة الداخلية!
وكل الضمانات الخارجية التي تحدّث عنها ميقاتي قد لا تسعفه في مهمة التشكيل، أمام مصالح رئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل الضيقة، وطموحاته السياسية، والتي يتولى رئيس الجمهورية، شريك ميقاتي في عملية التأليف، تحقيقها، عبر "مطالب" يتمسك بها في مسار تشكيل الحكومة!
هكذا إذاً، يبدو لبنان الذي تلتهم النيران مساحاته الخضراء شمالاً، على قاب قوسين أو أدنى من الإرتطام في قعر "جهنم" التي وعد بها عون، أما مفتاح هذا "الجهنم"، فهو تمسك العهد بحقيبة بالداخلية وربطها بمصير تشكيل الحكومة.

حقيبة الانتخابات

ولا يمكن التنكر لحقيقة أن التيار الوطني الحر يضع حقيبة الداخلية نصب عينيه إدراكاً منه لأهميتها في مرحلة الإنتخابات النيابية المزمع حصولها بعد أشهر. ووجودها في يد فريق العهد، سيكون ضمانة له لإدارة الانتخابات وفق مصالحه ورفع منسوب حظوظه فيها، تيمنّاً بتمسك الوزير السابق نهاد المشنوق بالحقيبة رغم خوضه الانتخابات النيابية عام 2018.
ومع الإخفاق في الوصول إلى أهداف "العهد القوي"، هي انتخابات نيابية تستتبعها معركة رئاسية حاسمة، يدرك فيها باسيل أن حظوظه بالوصول لكرسي الرئاسة تراجعت لا سيما بعد فرض عقوبات أميركية بحقه وتراجع شعبية تياره. من هنا، وإذا لم يحصل على الداخلية، أو أقله على حقيبة العدل و"الثلث المعطل"، بمعنى التوصل لحكومة يكون له نفوذ فيها، قد يفضل باسيل تفشيل مساعي ميقاتي، وإبقاء البلاد في حالة انهيار بلا حكومة، حتى الانتخابات النيابية.
وهذا السيناريو يعني الاستمرار في تعطيل محاولات التشكيل، والسير بحكومة الرئيس دياب كحكومة تصريف أعمال تشرف على الانتخابات النيابية، تحت شعار "الحكومة اللي تمسك زمام أمورها، أفضل من غيرها"!

حسابات الربح والخسارة

واعتماد حسابات الربح والخسارة في تحالف النقيضين الإسلامي المجاهر بأيديولوجيته-المسيحي الراديكالي المختبئ تحت شعارات علمانية، بموجب اتفاق مار مخايل بين عون وحزب الله، تدفع باسيل لعدم المخاطرة بنتيجة الإنتخابات والاعتماد كلياً على حزب الله، الذي يميل غالباً لجهة الرئيس نبيه بري، تحت مسمى "الثنائية الشيعية".
وتجلى إلحاح فريق العهد على نيل حقيبة الداخلية، بقول باسيل "عون كان يطالب بالداخلية في كلّ الحكومات السابقة ولا علاقة للأمر بموضوع الانتخابات".
ولم تفلح أي من الإستحقاقات الأخيرة في ضبط جماح باسيل وطموحاته في العودة لأي استحقاق إلى الساحة السياسية بقوة، فحتى الساعة، نجح في إرساء قاعدة مع الرئيس سعد الحريري عنوانها "إما سوياً في الحكومة وإما خارجها". لكنه أيضاً، فشل في العودة للحكومة من باب توزيره!
ومعركة "كسر العظم" مع الحريري، لا تلقى لها امتداداً مع "رجل الأعمال" نجيب ميقاتي، الذي "يوازن" الأمور بميزان مصالحه الخاصة بالدرجة الأولى. ولأجل مصالحه، هو على استعداد لتحمل مسؤولية المرحلة القادمة، سواء لجهة انجاح او اجهاض محاولته تشكيل الحكومة.

الأكثر قراءة