الكرتونة

التحري | غادة عيد | Sunday, April 11, 2021 2:57:31 PM

غادة عيد - التحري

إنها المشهد المذل لمواطن ووطن
في الكرتونة تُطأطأُ الكرامةُ رأسها. وفي الكرتونة تختنقُ أنفاسُ التمرد على ظلم ووجع ، أنفاسٌ قد تحطم صخور وتَهز جبال لو ارادت أن تنال الحق.

الدولة تجبي من المواطن الضرائب. ووجب عليها وحدها ان تمنحه الرعاية. ولا تأتي الرعاية مِن مَن يسرقون الدولة ثم يخطفون الناس رهينة كرتونة.

في الكرتونة بيع وشراء رخيص تحت ستار مساعدات اجتماعية.
وتحت ستار الاغاثة الانسانية، الدول الاكبر تضع دولا أصغر منها في الكرتونة.

في الكرتونة أرى الحقول يابسة، والمصانع مقفلة، والاقلام الحرة جافة. في الكرتونة أشباه رجال وأشباه نساء يعلنون الاستسلام للفقر ولا يتمردون على أسبابه ومسببيه.

في الكرتونة صوت القنابل وأزيز الرصاص. ومشهد الملاجىء والمخيمات والاطفال والنساء والرجال راكضون حاملون على اكتافهم حقائب القماش الممزقة. تائهون بلا انتماء.

في الكرتونة مقايضة بين الولاء والغذاء... تجد في الكرتونة رز وحليب وزيت وطحين وسكر. ولا تجد شبعا او اكتفاء، بل المزيد من الحاجة الى واهب الكرتونة.
الكرتونة سجن صغير جدا يسجن فيه افراد ودول.

وعجباً من سياسيين جدد يدَّعون النهج التغييري، وأثرياء جدد لا يعلنون من اين لهم هذا، يلجأون الى الكرتونة لشراء زبائنية سياسية جديدة. هكذا يرحل ساسة ويأتي غيرهم وتبقى الكرتونة.

لن نتحرر من عدو أو فاسد أو وصاية واحتلال طالما الكرتونة باقية. وطالما الشعب يلهث وراء كرتونة وينسى انه مواطن يستحق من وطنه أن يعيش كريما عزيزا، وأن ماله المنهوب يغنيه عن كل الكرتونات والكارتيلات والمافيات والعصابات والجمعيات المشبوهة المتخفية وراء كرتونة.

أكره من يعطي الكرتونة علناً وأحزن لمن يأخذها.
شعب الكرتونة لن يكون له وطن ولا دولة.
واذا اراد احد العطاء فأن ابهى العطاء واكرمه وأعظمه أن يترافق مع الصمت.وأن لا ياتي من نائب أو وزير أو حاكم او مرشح يحتاج ان يأخذ صوت الناس بكرتونة.
و"لا تعلم اليد اليسرى ما تمنح اليمنى" .
ومفاد الوصية أن لا تصبح اليد التي تأخذ رهينة اليد التي تعطي.

الأكثر قراءة